""""""صفحة رقم 181""""""
قال:( وعلى هذا التفصيل إذا اختلف فقيهان في مسألة وأرادا الرجوع إلى شيخ وجعلا
على ذلك جعلا )لأنه لما جاز في الأفراس لمعنى يجع إلى الجهاد يجوز هنا للحث على
الجهد في طلب العلم ، لأن الدين يقوم بالعلم كما يقوم بالجهاد ، والمسابقة بالخيل للرياضة
ما لم يتعبهما مندوب إليه ، وكذلك على الأقدام والرمي ، قال عليه الصلاة والسلام: ' إن الله
تعالى يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة: صانعه ومنبله والرامي به ' رواه عقبة بن عامر
الجهني ؛ ونخس الدابة وركضها للجهاد وغيره من غرض صحيح لا بأس به ، وللتلهي
مكروه ، وركض الدابة بتكلف للعرض على المشتري مكروه لأنه يغر بالمشتري . وفي
الحديث ' تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على العثار ' فإن العثار يكون من سوء إمساك
الراكب للجام ؛ والنفار من سوء خلق الدابة فتؤدب على ذلك . وعن عمر رضي الله عنه أنه
كتب إلى سعد بن أبي وقاص: لا تخصين فرسا ولا تجرين فرسا ، ومعناه أن صهيل
الفرس يرهب العدو ، والخصي يمنعه لا أنه حرام لأنهم تعارفوه من لدن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى
يومنا من غير نكير ، ويجوز شراء الخصي من الخيل وركوبه بالاتفاق ؛ ومعنى النهي الثاني
إجراء الفرس فوق ما يحتمله .
فصل في الكسب
قال محمد بن سماعة: سمعت محمد بن الحسن يقول: طلب الكسب فريضة كما أن
طلب العلم فريضة ، وهذا صحيح لما روى ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
' طلب الكسب فريضة على كل مسلم ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' طلب الكسب بعد
الصلاة المكتوبة ' أي الفريضة بعد الفريضة ، ولأنه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلا به فكان
فرضا لأنه لا يتمكن من أداء العبادات إلا بقوة بدنه وقوة بدنه بالقوت عادة وخلقة . قال
تعالى: ) وما جعلناهم جسدا لا يأكلون ( [ الأنبياء: 8 ] وتحصيل القوت بالكسب ولأنه
يحتاج في الطهارة إلى آلة الاستقاء والآنية ، ويحتاج في الصلاة إلى ما يستر عورته ، وكل
ذلك إنما يحصل عادة بالاكتساب والرسل عليهم الصلاة والسلام كانوا يكتسبون ، فآدم زرع