""""""صفحة رقم 180""""""
حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ' لا سبق إلا في خف أو نصل أو
حافر ' والمراد بالخف الإبل ، وبالنصل الرمي ، وبالحافر الفرس والبغل والحمار . وعن
الزهري قال: كانت المسابقة بين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في الخيل والركاب
والأرجل ، ولأنه مما يحتاج إليه في الجهاد للكر والفر ، وكل ما هو من أسباب الجهاد فتعلمه
مندوب إليه وكانت العضباء ناقة رسول الله عليه الصلاة والسلام لا تسبق ، فجاء أعرابي على
قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' ما رفع الله شيئا إلا
وضعه ' وفي الحديث ' تسابق رسول الله عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر فسبق رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وصلى أبو بكر وثلث عمر ' وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ' لا تحضر الملائكة شيئا من الملاهي
سوى النصال والرهان ' أي الرمي والمسابقة .
قال: ( فإن شرط فيه جعل من أحد الجانبين أو من ثالث لأسبقهما فهو جائز ) وذلك
مثل أن يقول أحدهما لصاحبه: إن سبقتني أعطيتك كذا ، وإن سبقتك لا آخذ منك شيئا ، أو
يقول الأمير لجماعة فرسان من سبق منكم فله كذا ، وإن سبق فلا شيء عليه ؛ أو يقول
لجماعة الرماة: من أصاب الهدف فله كذا ، وإنما جاز في هذين الوجهين لأنه تحريض على
تعليم آلة الحرب والجهاد ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ' المؤمنون عند شروطهم ' وفي
القياس لا يجوز لأنه تعليق المال بالخطر .
قال: ( وإن شرط من الجانبين فهو قمار ) وأنه حرام( إلا أن يكون بينهما محلل بفرس
كفء لفرسيهما يتوهم سبقه لهما ، إن سبقهما أخذ منهما ، وإن سبقاه لم يعطهما ، وفيما
بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه )وإنما جاز ذلك لأنه بالمحلل خرج عن أن يكون قمارا
فيجوز لما ذكرنا ، وقيل في المحلل أن يكون إن سبقاه أعطاهما ، وإن سبقهما لم يأخذ منهما
وهو جائز أيضا لما ذكرنا ، ولو لم يكن فرس المحلل مثلهما لا يجوز لأنه لا فائدة في
إدخاله بينهما فلا يخرج من أن يكون قمارا .