""""""صفحة رقم 185""""""
نحاسب ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ' إي والله والذي نفسي بيده إنكم لتحاسبون يوم القيامة
في الماء البارد والماء الحار إلا خرقة تستر بها عورتك ، وكسرة خبز ترد بها جوعتك ، وشربة
ماء تطفئ بها عطشك ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' يكفي ابن آدم لقيمات يقمن صلبه
ولا يلام على كفاف ' .
قال: ( وحرام ، وهو الأكل فوق الشبع ) لأنه إضاعة للمال وإمراض للنفس ولأنه تبذير
وإسراف وقال عليه الصلاة والسلام: ' ما ملأ ابن أدم وعاء أشر من البطن ، فإن كان لا بد
فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس ' وتجشأ رجل في مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فغضب
عليه وقال: ' نح عنا جشاك ، أما علمت أن أطول الناس عذابا يوم القيامة أكثرهم شبعا في
الدنيا ؟ ' وقيل لعمر: ألا تتخذ جوارشا ؟ فقال: وما يكون الجوارش ؟ قالوا: هاضوما يهضم
الطعام ، قال: سبحان الله أو يأكل المسلم فوق الشبع ؟ . قال:( إلا إذا قصد التقوي على صوم
الغد )لأن فيه فائدة ( أو لئلا يستحي الضيف ) لأنه إذا أمسك والضيف لم يشبع ربما استحى
فلا يأكل حياء وخجلا ، فلا بأس بأكله فوق الشبع لئلا يكون ممن أساء القري وهو مذموم
عقلا وشرعا . قال: ( ولا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف عن أداء الفرائض ) قال
عليه الصلاة والسلام: ' إن نفسك مطيتك فارفق بها ' وليس من الرفق أن يجيعها ويذيبها ،
ولأن ترك العبادة لا يجوز فكذا ما يفضي إليه ، فأما تجويع النفس على وجه لا يعجز عن
أداء العبادات فهو مباح وفيه رياضة النفس وبه يصير الطعام مشتهى بخلاف الأول فإنه إهلاك
للنفس ؛ وكذا الشاب الذي يخاف الشبق لا بأس بأن يمتنع عن الأكل ليكسر شهوته بالجوع
على وجه لا يعجز عن أداء العبادات على ما قال عليه الصلاة والسلام: ' فإنه له وجاء ' .
قال: ( ومن امتنع من أكل الميتة حالة المخمصة ، أو صام ولم يأكل حتى مات أثم )
لأنه أتلف نفسه لما بينا أنه لا بقاء له إلا بأكل ، والميتة حالة المخمصة إما حلال أو مرفوع
الإثم فلا يجوز الامتناع عنه إذا تعين لإحياء النفس . وروي ذلك عن مسروق وجماعة من
العلماء والتابعين ، وإذا كان يأثم بترك أكل الميتة فما ظنك بترك الذبيحة وغيرها من الحالات