الصفحة 754 من 891

""""""صفحة رقم 194""""""

واعلم أن الاقتصار على أدنى ما يكفيه عزيمة وما زاد عليه من التنعم ونيل اللذات

رخصة وقد قال عليه الصلاة والسلام: ' إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن

تؤتى عزائمه ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' بعثت بالحنيفية السهلة السمحة ولم أبعث

بالرهبانية الصعبة ' وفي الحديث ' لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة: عن

عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيماذا صرفه ؟ ' والذي

يجب على المسلم أن يتمسك بخصال: منها التحرز عن ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما

بطن ؛ ومنها المحافظة على أداء الفرائض في أوقاتها بواجباتها تامة كما مر بها ؛ ومنها التحرز

عن السحت واكتساب المال من غير حله ؛ ومنها التحرز عن ظلم كل مسلم أو معاهد ، وما

عدا ذلك فقد وسع الله تعالى علينا الأمر فيه ، فلا نضيقه علينا ولا على أحد من المسلمين .

وفي الحديث ' أن النبي عليه الصلاة والسلام وعظ الناس يوما وذكر القيامة ، فرقّ له

الناس وبكوا ، فاجتمع عشرة في بيت عثمان بن مظعون ، وهم أبو بكر وعلي وابن مسعود

وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبو ذر وسالم مولى أبي حذيفة والمقداد وسلمان

الفارسي ومعقل بن مقرن ، واتفقوا على أن يترهبوا ويجبوا مذاكيرهم ويلبسوا المسوح

ويصوموا الدهر ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا

النساء والطيب ويسيحوا في الأرض ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لهم: ' ألم أنبأ أنكم

اتفقتم على كذا وكذا ؟ ' قالوا: بلى وما أردنا إلا خيرا ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' إني لم

آمر بذلك ' ، ثم قال: ' إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا ، فإني أقوم

وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ' . ثم

خطب فقال: ' ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا ، أما إني

لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا ، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ

الصوامع ، فإن سياحة أمتي الصوم ، ورهبانيتهم الجهاد ، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ،

وحجوا واعتمروا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، واستقيموا يستقم لكم ،

فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ، ونزل قوله تعالى:

)يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم( [ المائدة: 87 ] - إلى قوله: -

)واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ( [ المائدة: 88 ] .

تم الجزء الرابع من ' الاختيار لتعليل الأخبار

ويليه: الجزء الخامس ، وأوله: كتاب الصيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت