""""""صفحة رقم 193""""""
ليس بعبادة ولا معصية ، ثم قيل لا يكتب لأنه لا أجر عليه ولا عقاب . وعن محمد ما يدل
عليه ، فقد روي عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: إن الملائكة لا تكتب إلا ما
كان فيه أجر أو وزر ، وقيل يكتب لقوله تعالى: ) ونكتب ما قدموا وآثارهم ( [ يس: 12 ]
الآية ، ثم يمحى ما لا جزاء فيه ويبقى ما فيه جزاء ، ثم قيل يمحى في كل اثنين وخميس
وفيهما تعرض الأعمال . والأكثرون على أنها تمحى يوم القيامة . قال:( ومنه ما يوجب الإثم
كالكذب والنميمة والغيبة والشتيمة )لأن كل ذلك معصية حرام بالنقل والعقل( ثم الكذب
محظور إلا في القتال للخدعة ، وفي الصلح بين اثنين ، وفي إرضاء الرجل الأهل ، وفي دفع
الظالم عن الظلم )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: في الصلح
بين اثنين ، وفي القتال ، وفي إرضاء الرجل أهله ' ودفع الظالم عن الظلم من باب الصلح .
قال: ( ويكره التعريض بالكذب إلا لحاجة ) كقولك لرجل كل ، فيقول أكلت: يعني أمس
فلا بأس به لأنه صادق في قصده . وقيل يكره لأنه كذب في الظاهر .
قال: ( ولا غيبة لظالم يؤذي الناس بقوله وفعله ) قال عليه الصلاة والسلام: ' اذكروا
الفاجر بما فيه لكي تحذره الناس ' ( ولا إثم في السعي به إلى السلطان ليزجره ) لأنه من
باب النهي عن المنكر ومنع الظلم . قال:( ولا غيبة إلا لمعلومين ، فلو اغتاب أهل قرية
فليس بغيبة )لأن المراد مجهول فصار كالقذف ، وكره محمد إرخاء الستر على البيت لأنه
نوع تكبر وفيه زينة ، ولا بأس بستر حيطان البيت باللبود ونحوه لدفع البرد لأن فيه منفعة ،
ويكره للزينة وقد مر . قال:( وإذا أدى الفرائض وأحب أن يتنعم بمنظر حسن وجوار جميلة
فلا بأس به )فإن النبي عليه الصلاة والسلام تسرّى مارية أم إبراهيم مع ما كان عنده من
الحرائر ، وعلي رضي الله عنه استولد محمد بن الحنفية مع ما كان عنده من الحرائر ؛
والأصل فيه قوله تعالى: ) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ( [ الأعراف: 32 ] الآية .
قال: ( ومن قنع بأدنى الكفاية وصرف الباقي إلى ما ينفعه في الآخرة فهو أولى ) لأن ما عند
الله خير وأبقى .