""""""صفحة رقم 192""""""
الغناء المحرم الذي يسمونه وجدا ؟ . وكره أبو حنيفة قراءة القرآن عند القبور لأنه لم يصح
عنده في ذلك شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام ، ولا يكرهه محمد ، وبه نأخذ لما فيه من
النفع للميت لورود الآثار بقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والفاتحة وغير ذلك عند
القبور . . ومذهب أهل السنة والجماعة أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره ويصل لحديث
الخثعمية وقد مر في الحج ، ولما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين أملحين
أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ' أي جعل ثوابه عن أمته . وروي أن رجلا قال: يا
رسول الله إن أمي افتلتت نفسها فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال: ' نعم ولك ' .
ورفعت امرأة صبيها وقالت: يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال: ' نعم ولك أجر ' والآثار فيه
كثيرة ، ومنع بعضهم من ذلك وقال: لا يصل متمسكا بقوله تعالى: ) وأن ليس للإنسان إلا
ما سعى( [ النجم: 39 ] وبقوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من
ثلاث ' الحديث .
الجواب عن الآية من وجوه: أحدها: أنها سيقت على قوله: ) أم لم ينبأ بما في
صحف موسى وإبراهيم الذي وفى( [ النجم: 39 ] فيكون إخبارا عما في شريعتهما فلا
يلزمنا ، كيف وقد روينا عن نبينا عليه الصلاة والسلام خلافه ؟ . قال علي رضي الله عنه: هذا
لقوم إبراهيم وموسى ، وأما هذه الأمة لهم ما سعوا وسعى لهم . الثاني أنها منسوخة بقوله
تعالى: ) ألحقنا بهم ذريتهم ( [ الطور: 21 ] أدخل الذرية الجنة بصلاح الآباء ، قاله ابن
عباس . الثالث قال الربيع بن أنس: المراد بالإنسان هنا الكافر ، أما المؤمن له أجر ما سعى
وسعى له . الرابع تجعل اللام بمعنى على وأنه جائز . قال: فخر صريعا لليدين وللفم ، فيصير
كأنه قال: وأن ليس على الإنسان إلا ما سعى فيحمل عليه توفيقا بين الآية والأحاديث ، ولأنه
معنى صحيح لا خلاف فيه ولا يدخله التخصيص . الخامس أنه سعى في جعل ثواب عمله
لغيره فيكون ما سعى عملا بالآية . السادس أن السعي أنواع: منها بفعله وقوله ، ومنها
بسبب قرابته ، ومنها بصديق سعى في خلته ، ومنها بما يسعى فيه من أعمال الخير والصلاح
وأمور الدين التي يحبه الناس بسببها فيدعون له ويجعلون له ثواب عملهم وكل ذلك بسبب
سعيه ، فقد قلنا بموجب الآية فلا يكون حجة علينا . وأما الحديث فإنه يقتضي انقطاع عمله
ولا كلام فيه إنما الكلام في وصول ثواب عمل غيره إليه ، والحديث لا ينفيه ، على أن الناس
عن آخرهم قد استحسنوا ذلك فيكون حسنا بالحديث .
قال: ( ومنه ما لا أجر فيه ولا وزر كقولك: قم واقعد وأكلت وشربت ونحوه ) لأنه