""""""صفحة رقم 11""""""
اسم الله عليه وإنه لفسق( [ الأنعام: 121 ] ولم ينقل في ذلك خلاف عن الصدر الأول ،
وإنما اختلفوا في متروك التسمية ناسيا ، فالقول بإباحة متروك التسمية عامدا مخالف للإجماع ،
ولهذا قال أصحابنا: إذا قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ لأنه قول مخالف للكتاب
والإجماع ، والكتابي فيه كالمسلم ، ولأن ما ذكرنا من النصوص منها أمر بالتسمية ، ومنها
جعلها شرطا لحل الأكل ، وذلك يدل على حرمة المتروك عامدا ؛ وأما كون الذابح مسلما
لقوله تعالى: ) إلا ما ذكيتم( [ المائدة: 3 ] خطاب للمسلمين ؛ وأما الذمي فلقوله تعالى في
طعام الذين أوتوا الكتاب: ) حل لكم وطعامكم حل لهم ( [ المائدة: 5 ] . وقال عليه الصلاة
والسلام في المجوس: ' سنة بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم '
فدل على حل ذبائح أهل الكتاب ، فإن سمى النصراني المسيح وسمعه المسلم لا يأكل منه ،
ولو قال بسم الله وهو يعني المسيح يأكل منه بناء على الظاهر ، ويشترط أن يكون يعقل
التسمية ويضبطها ويقدر على الذبح ، فتحل ذبيحة المرأة المسلمة والكتابية والصبي إذا قدر
على الذبح ، والمرتد لا ملة له فلا تجوز ذبيحته ، ويجوز صيد المجوسي والمرتد السمك
والجراد لأنه لا ذكاة له فحله غير منوط بالتسمية .
قال: ( فإن ترك التسمية ناسيا حل ) لأن في تحريمه حرجا عظيما ، لأن الإنسان قلما
يخلو عن النسيان فكان في اعتباره حرج . وسئل عليه الصلاة والسلام عمن نسي التسمية على
الذبيحة ، فقال: ' اسم الله على لسان كل مسلم ' ولأن الناسي غير مخاطب بما نسيه
بالحديث فلم يترك فرضا عليه عند الذبح بخلاف العامد .
قال:( وإن أضجع شاة وسمى فذبح غيرها بتلك التسمية لم تؤكل ، وإن ذبح بشفرة
أخرى أكل )ولو أخذ سهما وسمى ثم وضعه فأخذه غيره ولم يسم لا يحل ، ولو سمى على
سهم فأصاب صيدا آخر حل ؛ والفرق أن التسمية في الذبح مشروطة على الذبيحة ، قال
تعالى: ) فاذكروا اسم الله عليها صواف ( [ الحج: 36 ] فإذا تبدلت الذبيحة ارتفع حكم
التسمية عليها ؛ وفي الرمي والإرسال التسمية مشروطة على الآلة ، قال عليه الصلاة والسلام:
' إذا رميت سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل ' وقال: ' فإنما سميت على كلبك ' فما لم
تتبدل الآلة فالتسمية باقية ، وإذا تبدلت ارتفع حكمها فاحتاج إلى تسمية أخرى .
قال: ( ويكره أن يذكر مع اسم الله تعالى اسم غيره ، وأن يقول: اللهم تقبل من فلان )