""""""صفحة رقم 17""""""
' أحلت لنا مييتان ودمان ؛ أما الميتتان: فالسمك والجراد ؛ وأما الدمان: فالكبد والطحال '
وسواء مات حتف أنفه أو أصابته آفة كالمطر ونحوه لإطلاق النص . قال:( ولا يؤكل من
حيوان الماء إلا السمك )لأنه ميتة فيحرم بالنص ، وإنما حل السمك بما روينا من الحديث
وأنه يشمل جميع أنواعه الجريث والمارماهي وغيرهما . وعن النبي عليه الصلاة والسلام أنه
سئل عن الضفدع يجعل شحمه في الدواء فنهى عن قتل الضفدع وقال: ' خبيثة من
الخبائث ' .
قال: ( ولا يؤكل الطافي من السمك ) وهو ما مات حتف أنفه ، لما روى جابر رضي الله
عنه ' أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل الطافي ' . وعن علي رضي الله عنه: لا
تبيعوا في أسواقنا الطافي . وعن ابن عباس أنه قال: ما دسره البحر فكله ، وما وجدته مطفوّا
على الماء فلا تأكله . وما مات من الحر أو البرد أو كدر الماء روي أنه يؤكل لأنه مات
بسبب حادث كما لو ألقاه الماء على اليبس . وروي أنه لا يؤكل ، لأن الحر والبرد من صفات
الزمن وليسا من حوادث الموت عادة ؛ ولو ابتلعت سمكة سمكة تؤكل لأنه سبب حادث
للموت .
قال أبو يوسف عن أبي حنيفة: تحبس الجلالة ثلاثة أيام . وعن محمد لم يوقّت أبو
حنيفة فيه وقتا وقال: تحبس حتى تطيب والجلالة: التي تأكل العذرة ، فإن خلطت فليست
بجلالة ، ولذلك قالوا: الدجاجة لا تكون جلالة لأنها تخلط . وقال محمد: إذا أنتن وتغيّر
ووجد منه رائحة منتنة فهي جلالة لا يشرب لبنها ولا يؤكل لحمها ويجوز بيعها وهبتها ، وإذا
حبست زالت الكراهة لأن ما في جوفها يزول وهو الموجب للتغير والنتن ، ولم يوقّت أبو
حنيفة لأنه إذا توقف على زوال النتن وجب اعتبار هذا المعنى ، وفي رواية أبي يوسف قدره
بثلاثة أيام اعتبارا للغالب من حالها . وقد روي ' أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحبس
الدجاج ثلاثة أيام ثم يأكله ' وهذا على طريق التنزه فيجوز أن يكون رواية التقدير بالثلاثة
بناء على هذا الحديث .