""""""صفحة رقم 16""""""
والحمير لتركبوها وزينة ) ^ [ النحل: 8 ] خرجت في معرض الامتنان ، فلو جاز أكلها لذكره ،
لأن نعمة الأكل أعظم من نعمة الركوب . وعن علي وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
' نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء ' . وقال أبو يوسف ومحمد:
لحم الخيل حلال لما روي عن أنس قال: أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله عليه الصلاة
والسلام . وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في
الخيل ' . ولأبي حنيفة ما تلونا من الآية . وما روى خالد بن الوليد ' أن النبي عليه الصلاة
والسلام نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمر الأهلية ' وروى المقدام بن عدي أن
النبي عليه الصلاة والسلام قال: ' حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب
من السباع وكل ذي مخلب من الطير ' ولأن البغل وهو نتاجه لا يؤكل فلا يؤكل الفرس ،
لأن أكل النتاج معتبر بأمه ؛ ألا ترى أن الحمار الوحشي لو نزا على الأتان الأهلية لا يؤكل ؟
فكذا هذا . قال: ( ويكره الرخم والبغاث والغراب ) لأنها تأكل الجيف فكانت من الخبائث ،
إذ المراد الغراب الأسود وكذلك الغداف . قال: ( والضب ) لما روت عائشة رضي الله عنها
أنه أهدي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ضب فامتنع من أكله ، فجاءت سائلة فأرادت عائشة
أن تطعمها ، فقال لها: ' أتطعمين ما لا تأكلين ؟ ' ولولا حرمته لما منعها عن التصدق كما في
شاة الأنصار .
قال: ( والسلحفاة ) لأنها من الفواسق ( والحشرات ) بدليل جواز قتلها للمحرم . قال:
( ويجوز غراب الزرع والعقعق والأرنب والجراد ) قال أبو يوسف غراب الزرع له هيئة مخالفة
للغراب في صغر جثته ، وأنه يدخر في المنازل ويؤلف كالحمام ويطير ويرجع ، والعقعق
يخلط في أكله فأشبه الدجاج والأرنب ، لما روى عمار بن ياسر قال: أهدي لرسول الله عليه
الصلاة والسلام أرنبة مشوية فقال لأصحابه: ' كلوا ' . قال أبو يوسف: أما الوبر فلا
أحفظ فيه شيئا عن أبي حنيفة وهو عندي كالأرنب وهو يعتلف البقول والنبت ، وهذا لأن
الأشياء على الإباحة إلا ما قام عليه دليل الحظر ، وأما الجراد فلقوله عليه الصلاة والسلام: