""""""صفحة رقم 15""""""
والجلد فيطهر كما في الدباغ . أما الآدمي فلكرامته وحرمته ، والخنزير لنجاسته وإهانته فلا
تعمل الذكاة فيهما كما لا يعمل الدباغ في جلدهما وقد مر في الطهارة ؛ ولو ذبح شاة مريضة
فلم يتحرك منها شيء إلا فمها . قال محمد بن سلمة: إن فتحت فمها وعينها ومدت رجلها
ونام شعرها لم تؤكل ، وإن كان على العكس أكلت .
فصل
( ولا يحل أكل كل ذي ناب من السباع ولا ذي مخلب من الطير ) لأنه عليه الصلاة
والسلام ' نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع ' وقوله عقيب النوعين من السباع ينصرف
إليهما فيثبت الحكم فيما له مخلب وناب من سباع الطير والبهائم دون غيرهما ، والسبع كل
جارح قتال منتهب متعد عادة كالأسد والنمر والفهد والذئب والثعلب والدب والفيل والقرد
واليربوع وابن عرس والسنور البري والأهلي ؛ وذو المخلب من الطير: الصقر والبازي والنسر
والعقاب والشاهين والحدأة . قال أبو حنيفة: الدلق والسنجاب والفنك والسمور
وما شابهه سبع ؛ ولا يؤكل ابن عرس لأنها ذات أنياب فدخلت تحت النص ، وفي الحديث
نهي عن أكل الخطفة والنهبة والمجثمة ، فالخطفة: التي تختطف في الهواء كالبازي ونحوه ،
والنهبة: الذي ينتهب على الأرض كالذئب والكلب ونحوه ، والمجثمة: فقد روي بالفتح
والكسر فبالفتح كل صيد جثم عليه الكلب حتى مات غما ، وبالكسر كل حيوان من عادته أن
يجثم على الصيد كالذئب والكلب ؛ ومعنى تحريم هذه الأشياء كرامة لبني آدم لئلا يتعدى
إليهم شيء من هذه الخصال الذميمة بالأكل ؛ وكل ما ليس له دم سائل حرام إلا الجراد ، مثل
الذباب والزنابير والعقارب ، وكذا سائر هوام الأرض وما يدب عليها وما يسكن تحتها ، وهي
الحشرات كالفأرة والوزغة واليربوع والقنفذ والحية ونحوها ، لأن جميع ذلك من الخبائث
فيحرم لقوله تعالى: ) ويحرم عليهم الخبائث ( [ الأعراف: 157 ] .
قال: ( ولا تحل الحمر الأهلية ولا البغال ولا الخيل ) لقوله تعالى: ) والخيل والبغال