الصفحة 766 من 891

""""""صفحة رقم 14""""""

عظم الرقبة ، لأنه عليه الصلاة والسلام ' نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت ' وفسروه بما ذكرنا .

وفي قطع الرأس زيادة تعذيب الحيوان بلا فائدة ويؤكل لوجود المقصود ، لأن هذه الكراهة

لمعنى زائد وهو زيادة الألم فلا يوجب التحريم . قال: ( ويكره سلخها قبل أن تبرد ) أي

يسكن اضطرابها ، وكذا يكره كسر عنقها قبل أن تبرد لما فيه من تألم الحيوان وبعد ذلك لا

ألم فلا يكره . وفي الحديث ' ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب ' أي لا تقطعوا رقبتها

وتفصلوها حتى تسكن حركتها ، وإن ذبح الشاة من قفاها إن ماتت قبل قطع العرق فهي

ميتة لوجود الموت بدون الذكاة ، وإن قطعت وهي حية حلت لأنها ماتت بالذكاة ، كما إذا

جرحها ثم ذبحها ، إلا أنه يكره فعله لما فيه من زيادة الألم من غير فائدة . قال:( وما

استأنس من الصيد فذكاته اختيارية )للقدرة عليها ( وما توحش من النعم فاضطرارية ) للعجز

عن الاختيارية .

قال: ( وإذا كان في بطن المذبوح جنين ميت لم يؤكل ) وقالا: إذا تم خلقه أكل وإلا

فلا ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' ذكاة الجنين ذكاة أمه ' ولأنه جزء الأم متصل بها

يتغذى بغذائها ويتنفس بتنفسها ويدخل في بيعها ويعتق بإعتاقها ، فيتذكى بذكاتها كسائر

أجزائها . ولأبي حنيفة أنه حيوان بانفراده حتى يتصور حياته بعد موتها فيفرد بالذكاة ، ولهذا

يعتق بإعتاق مفرد ، وتجب فيه الغرة وتصح الوصية به وله دونها ، ولأنه حيوان دموي لم

يخرج دمه فصار كالمنخنقة ، لأن بذكاة الأم لا يخرج دمه بخلاف الصيد ، لأن الجرح

موجب لخروج الدم ، ولأنه احتمل موته بذبح الأم واحتمل قبله فلا يحل بالشك ،

والحديث روي بالنصب بنزع الخافض فدل على تساويهما في الذكاة لقوله تعالى: ) ينظرون

إليك نظر المغشي عليه من الموت( [ محمد: 20 ] وعلى رواية الرفع احتمل التشبيه أيضا

كقوله تعالى: ) وجنة عرضها السموات والأرض ( [ آل عمران: 133 ] فيحمل عليه توفيقا ،

ولهذا كره أبو حنيفة ذبح الشاة الحامل التي قربت ولادتها لما فيه من إضاعة الولد ،

وعندهما لا يكره لأنه يؤكل عندهما .

قال: ( وإن ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه إلا الخنزير والآدمي ) فإن الذكاة لا

تعمل فيهما ، لأن الذكاة تزيل الرطوبات وتخرج الدماء السائلة ، وهي المنجسة لا ذات اللحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت