""""""صفحة رقم 14""""""
عظم الرقبة ، لأنه عليه الصلاة والسلام ' نهى أن تنخع الشاة إذا ذبحت ' وفسروه بما ذكرنا .
وفي قطع الرأس زيادة تعذيب الحيوان بلا فائدة ويؤكل لوجود المقصود ، لأن هذه الكراهة
لمعنى زائد وهو زيادة الألم فلا يوجب التحريم . قال: ( ويكره سلخها قبل أن تبرد ) أي
يسكن اضطرابها ، وكذا يكره كسر عنقها قبل أن تبرد لما فيه من تألم الحيوان وبعد ذلك لا
ألم فلا يكره . وفي الحديث ' ألا لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب ' أي لا تقطعوا رقبتها
وتفصلوها حتى تسكن حركتها ، وإن ذبح الشاة من قفاها إن ماتت قبل قطع العرق فهي
ميتة لوجود الموت بدون الذكاة ، وإن قطعت وهي حية حلت لأنها ماتت بالذكاة ، كما إذا
جرحها ثم ذبحها ، إلا أنه يكره فعله لما فيه من زيادة الألم من غير فائدة . قال:( وما
استأنس من الصيد فذكاته اختيارية )للقدرة عليها ( وما توحش من النعم فاضطرارية ) للعجز
عن الاختيارية .
قال: ( وإذا كان في بطن المذبوح جنين ميت لم يؤكل ) وقالا: إذا تم خلقه أكل وإلا
فلا ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' ذكاة الجنين ذكاة أمه ' ولأنه جزء الأم متصل بها
يتغذى بغذائها ويتنفس بتنفسها ويدخل في بيعها ويعتق بإعتاقها ، فيتذكى بذكاتها كسائر
أجزائها . ولأبي حنيفة أنه حيوان بانفراده حتى يتصور حياته بعد موتها فيفرد بالذكاة ، ولهذا
يعتق بإعتاق مفرد ، وتجب فيه الغرة وتصح الوصية به وله دونها ، ولأنه حيوان دموي لم
يخرج دمه فصار كالمنخنقة ، لأن بذكاة الأم لا يخرج دمه بخلاف الصيد ، لأن الجرح
موجب لخروج الدم ، ولأنه احتمل موته بذبح الأم واحتمل قبله فلا يحل بالشك ،
والحديث روي بالنصب بنزع الخافض فدل على تساويهما في الذكاة لقوله تعالى: ) ينظرون
إليك نظر المغشي عليه من الموت( [ محمد: 20 ] وعلى رواية الرفع احتمل التشبيه أيضا
كقوله تعالى: ) وجنة عرضها السموات والأرض ( [ آل عمران: 133 ] فيحمل عليه توفيقا ،
ولهذا كره أبو حنيفة ذبح الشاة الحامل التي قربت ولادتها لما فيه من إضاعة الولد ،
وعندهما لا يكره لأنه يؤكل عندهما .
قال: ( وإن ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه إلا الخنزير والآدمي ) فإن الذكاة لا
تعمل فيهما ، لأن الذكاة تزيل الرطوبات وتخرج الدماء السائلة ، وهي المنجسة لا ذات اللحم