الصفحة 765 من 891

""""""صفحة رقم 13""""""

قطع أكثرها حل على ما قاله محمد والصحيح ما ذكرنا . لمحمد أن الأمر ورد بفري العروق ،

وكل واحد منفصل عن الباقين أصل بنفسه فلا يقوم غيره مقامه ، إلا أنه إذا قطع أكثره فكأنه

قطعة إقامة للأكثر مقام الكل ، ولأن المقصود يحصل بقطع الأكثر ؛ ألا يرى أنه يخرج به ما

يخرج بقطع جميعه ، ولأن الذبح قد يبقى اليسير من العروق فلا اعتبار به . ولأبي يوسف

رحمه الله أن كل واحد منهما يقصد بقطعة غير ما يقصد بقطع الآخر ، فإن الحلقوم مجرى

النفس ، والمريء مجرى الطعام ، والودجين مجرى الدم ، فإذا قطع أحد الودجين حصل

المقصود بقطعهما ، وإذا ترك الحلقوم أو المريء لا يحصل المقصود من قطعه بقطع ما

سواه . ولأبي حنيفة أن الأكثر يقوم مقام الكل في الأصول ، فبقطع أي حادث كان حصل

قطع الأكثر ، ولأن المقصود يحصل بذلك ، وهو إنهار الدم والتسبيب إلى إزهاق الروح ، لأنه

لا يحيا بعد قطع مجرى النفس والطعام ، والدم يجري بقطع أحد الودجين فيكتفي به تحرزا

عن زيادة التعذيب .

قال: ( ويجوز الذبح بكل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم ، إلا السن القائمة والظفر القائم )

لقوله عليه الصلاة والسلام: ' أفر الأوداج بما شئت وكل ' وقوله: ' أنهر الدم بما شئت '

وقال عليه الصلاة والسلام: ' كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ، ما خلا السن والظفر فإنهما

مدى الحبشة ' والحبشة كانوا يذبحون بهما قائمين ، ولأن القتل بهما قائمين يحصل بقوة

الآدمي وثقله فأشبه المنخنقة ، ولو ذبح بهما منزوعين لا بأس بأكله ويكره . أما الكراهة

فلظاهر الحديث وأنه استعمال لجزء الآدمي وأنه حرام ، ولا بأس به لما ذكرنا من المعنى

ولحصول المقصود ، وهو إنهار الدم وقطع الأوداج . ونص محمد على أن المذبوح بهما

قائمين ميتة لأنه وجد فيه نصا ، وما لا يجد فيه نصا يتحرى فيقول في الحل لا بأس به ،

وفي الحرمة لا يؤكل أو يكره . قال: ( ويستحب أن يحد شفرته ) لقوله عليه الصلاة والسلام:

' إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح

ذبيحته ' ' ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته ، فقال: هلا

حددتها قبل أن تضجعها ؟ ' .

قال: ( ويكره أن يبلغ بالسكين النخاع أو يقطع الرأس وتؤكل ) والنخاع عرق أبيض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت