""""""صفحة رقم 13""""""
قطع أكثرها حل على ما قاله محمد والصحيح ما ذكرنا . لمحمد أن الأمر ورد بفري العروق ،
وكل واحد منفصل عن الباقين أصل بنفسه فلا يقوم غيره مقامه ، إلا أنه إذا قطع أكثره فكأنه
قطعة إقامة للأكثر مقام الكل ، ولأن المقصود يحصل بقطع الأكثر ؛ ألا يرى أنه يخرج به ما
يخرج بقطع جميعه ، ولأن الذبح قد يبقى اليسير من العروق فلا اعتبار به . ولأبي يوسف
رحمه الله أن كل واحد منهما يقصد بقطعة غير ما يقصد بقطع الآخر ، فإن الحلقوم مجرى
النفس ، والمريء مجرى الطعام ، والودجين مجرى الدم ، فإذا قطع أحد الودجين حصل
المقصود بقطعهما ، وإذا ترك الحلقوم أو المريء لا يحصل المقصود من قطعه بقطع ما
سواه . ولأبي حنيفة أن الأكثر يقوم مقام الكل في الأصول ، فبقطع أي حادث كان حصل
قطع الأكثر ، ولأن المقصود يحصل بذلك ، وهو إنهار الدم والتسبيب إلى إزهاق الروح ، لأنه
لا يحيا بعد قطع مجرى النفس والطعام ، والدم يجري بقطع أحد الودجين فيكتفي به تحرزا
عن زيادة التعذيب .
قال: ( ويجوز الذبح بكل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم ، إلا السن القائمة والظفر القائم )
لقوله عليه الصلاة والسلام: ' أفر الأوداج بما شئت وكل ' وقوله: ' أنهر الدم بما شئت '
وقال عليه الصلاة والسلام: ' كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج ، ما خلا السن والظفر فإنهما
مدى الحبشة ' والحبشة كانوا يذبحون بهما قائمين ، ولأن القتل بهما قائمين يحصل بقوة
الآدمي وثقله فأشبه المنخنقة ، ولو ذبح بهما منزوعين لا بأس بأكله ويكره . أما الكراهة
فلظاهر الحديث وأنه استعمال لجزء الآدمي وأنه حرام ، ولا بأس به لما ذكرنا من المعنى
ولحصول المقصود ، وهو إنهار الدم وقطع الأوداج . ونص محمد على أن المذبوح بهما
قائمين ميتة لأنه وجد فيه نصا ، وما لا يجد فيه نصا يتحرى فيقول في الحل لا بأس به ،
وفي الحرمة لا يؤكل أو يكره . قال: ( ويستحب أن يحد شفرته ) لقوله عليه الصلاة والسلام:
' إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح
ذبيحته ' ' ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته ، فقال: هلا
حددتها قبل أن تضجعها ؟ ' .
قال: ( ويكره أن يبلغ بالسكين النخاع أو يقطع الرأس وتؤكل ) والنخاع عرق أبيض في