الصفحة 771 من 891

""""""صفحة رقم 19""""""

هذا أمر وأنه يقتضي الوجوب ، ولا وجوب فيما ذكرتم بالإجماع فتعين ما ذكرنا ، وقوله عليه

الصلاة والسلام: ' ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم ' أمر وأنه للوجوب .

وقوله عليه الصلاة والسلام: ' من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ' علق

الوعيد بترك الأضحية وأنه يدل على الوجوب ، ولأن إضافة اليوم إليه تدل على الوجوب لأنه

لا تصح الإضافة إليه إلا إذا وجدت فيه لا محالة ، ولا وجود إلا بالوجوب فيجب تصحيحا

للإضافة وكما في يوم الفطر وصدقته . وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ' ولم تكتب

عليكم ' قلنا نفي الكتابة نفي الفريضة ، لأن المراد من الكتابة الفرض ، قال الله تعالى: ) إن

الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( [ النساء: 103 ] أي فرضا موقتا ، ولذلك تسمى

الصلوات المفروضات مكتوبة ، فكأن النص ينفي الفرضية ونحن نقول به إنما الكلام في نفي

الوجوب ، وقوله: ' وهي لكم سنة ' أي ثبت وجوبها بالسنة لما ذكرنا من التعارض في

تأويل الآية ، وما وجب بالسنة يطلق عليه اسم السنن وهو كثير النظير ، وأبو بكر وعمر كانا

فقيرين فخافا أن يظنها الناس واجبة على الفقراء على أنها مسألة مختلفة بين الصحابة ، ولا

احتجاج بقول البعض على البعض والترجيح لنا ، لأن ما ذكرناه موجب وما ذكروه ناف

والموجب راجح وتمامه عرف في الأصول ، وإنما لم تجب على المسافر لأنها اختصت

بأسباب شق على المسافر تحصيلها وتفوت بمضي الوقت فلم تجب كالجمعة ، بخلاف الفطر

والزكاة حيث لا تفوت بالوقت ، ويجوز فيهما التأخير ودفع القيم وغير ذلك .

وعن علي رضي الله عنه: ليس على المسافر جمعة ولا أضحية ، واختصاصها

بالمسلم لأنها عبادة وقربة ، وبالحر لأن العبد لا يملك شيئا وبالمقيم لما مر ، ويستوي فيه

المقيم بالأمصار والقرى والبوادي لأنه مقيم ، وبالغني لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا

صدقة إلا عن ظهر غنى ' . والمراد الغنى المشروط لوجوب صدقة الفطر . وأما أولاده

الصغار فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب عليه أن يضحي عن أولاده الصغار كصدقة

الفطر ، وعنه لا تجب لأنها قربة محضة ، والقربة لا تتحمل بسبب الغير ، بخلاف صدقة

الفطر فإنها مؤونة وسببها رأس يمونه ويلي عليه ، وصاروا كالعبيد يؤدى عنهم صدقة الفطر

ولا يضحى عنهم ، ولو كان للصبي مال ضحى عنه أبواه أو وصيّه خلافا لمحمد وزفر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت