""""""صفحة رقم 19""""""
هذا أمر وأنه يقتضي الوجوب ، ولا وجوب فيما ذكرتم بالإجماع فتعين ما ذكرنا ، وقوله عليه
الصلاة والسلام: ' ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم ' أمر وأنه للوجوب .
وقوله عليه الصلاة والسلام: ' من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ' علق
الوعيد بترك الأضحية وأنه يدل على الوجوب ، ولأن إضافة اليوم إليه تدل على الوجوب لأنه
لا تصح الإضافة إليه إلا إذا وجدت فيه لا محالة ، ولا وجود إلا بالوجوب فيجب تصحيحا
للإضافة وكما في يوم الفطر وصدقته . وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ' ولم تكتب
عليكم ' قلنا نفي الكتابة نفي الفريضة ، لأن المراد من الكتابة الفرض ، قال الله تعالى: ) إن
الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( [ النساء: 103 ] أي فرضا موقتا ، ولذلك تسمى
الصلوات المفروضات مكتوبة ، فكأن النص ينفي الفرضية ونحن نقول به إنما الكلام في نفي
الوجوب ، وقوله: ' وهي لكم سنة ' أي ثبت وجوبها بالسنة لما ذكرنا من التعارض في
تأويل الآية ، وما وجب بالسنة يطلق عليه اسم السنن وهو كثير النظير ، وأبو بكر وعمر كانا
فقيرين فخافا أن يظنها الناس واجبة على الفقراء على أنها مسألة مختلفة بين الصحابة ، ولا
احتجاج بقول البعض على البعض والترجيح لنا ، لأن ما ذكرناه موجب وما ذكروه ناف
والموجب راجح وتمامه عرف في الأصول ، وإنما لم تجب على المسافر لأنها اختصت
بأسباب شق على المسافر تحصيلها وتفوت بمضي الوقت فلم تجب كالجمعة ، بخلاف الفطر
والزكاة حيث لا تفوت بالوقت ، ويجوز فيهما التأخير ودفع القيم وغير ذلك .
وعن علي رضي الله عنه: ليس على المسافر جمعة ولا أضحية ، واختصاصها
بالمسلم لأنها عبادة وقربة ، وبالحر لأن العبد لا يملك شيئا وبالمقيم لما مر ، ويستوي فيه
المقيم بالأمصار والقرى والبوادي لأنه مقيم ، وبالغني لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا
صدقة إلا عن ظهر غنى ' . والمراد الغنى المشروط لوجوب صدقة الفطر . وأما أولاده
الصغار فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب عليه أن يضحي عن أولاده الصغار كصدقة
الفطر ، وعنه لا تجب لأنها قربة محضة ، والقربة لا تتحمل بسبب الغير ، بخلاف صدقة
الفطر فإنها مؤونة وسببها رأس يمونه ويلي عليه ، وصاروا كالعبيد يؤدى عنهم صدقة الفطر
ولا يضحى عنهم ، ولو كان للصبي مال ضحى عنه أبواه أو وصيّه خلافا لمحمد وزفر ،