""""""صفحة رقم 20""""""
وهو نظير الاختلاف في صدقة الفطر . وقيل الأصح أنها لا تجب في مال الصبي بالإجماع
لأنها قربة فلا يخاطب بها ، بخلاف صدقة الفطر على ما بينا ، ولأن الواجب الإراقة
والتصدق بها ليس بواجب ، ولا يجوز ذلك في مال الصبي لأنه لا يقدر على أكل جميعها
عادة ولا يجوز بيعها فلا تجب .
وذكر القدوري في شرحه الصحيح أنها تجب ولا يتصدق بها لأنه تطوع ، ولكن يأكل
منها الصغير وعياله ويدخر له ما يمكنه ويبتاع له بالباقي ، وما ينتفع بعينه كما يجوز للبالغ
ذلك في الجلد ، والجد مع الحفدة كالأب عند عدمه .
( ويجب على كل واحد شاة ) لأنه أدنى الدم كما قلنا في الهدايا: قال:( وإن اشترك
سبعة في بقرة أو بدنة جاز إن كانوا من أهل القرية )يعني مسلمين ( ويريدونها ) يعني يريدون
القربة ، حتى لو كان أحدهم كافرا أو أراد اللحم لا القربة لا يجزي واحدا منهم لأن الدم
لا يتجزى ليكون بعضه قربة وبعضه لا ، فإذا خرج البعض عن أن يكون قربة خرج الباقي ،
والأصل في جواز الشركة ما روى جابر قال: ' نحرنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام
البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ' وتجزئ عن أقل من سبعة بطريق الأولى ، ولا
تجزئ عن أكثر ، لأن القياس أن لا تجزئ إلا عن واحد لأنه إراقة واحدة ، إلا أنا
تركنا القياس بما روينا وأنه مقيد بالسبعة فلا يزاد عليه . وتجوز البدنة بين اثنين نصفين ،
لأنه لما جاز ثلاثة أسباع فلأن يجوز ثلاثة ونصف أولى ، ولو كان لأحدهم أقل من
السبع لا يجزئه .
( ولو اشترى بقرة للأضحية ثم أشرك فيها ستة أجزأه ) استحسانا ، والقياس أن لا يجوز ،
لأنه أعدها للقربة فلا يجوز بيعها وفي الشركة بيعها . وجه الاستحسان أن الحاجة ماسة إلى
ذلك لأنه قد لا يجد إلا بقرة ولا يجد شركاء فيشتريها ثم يطلب الشركاء بعد ذلك فجوزناه
للحاجة ، والأحسن أن يطلب الشركاء قبل الشراء لئلا يكون راجعا عن القربة . وعن أبي
حنيفة أنه يكره ذلك بعد الشراء ، وقيل لو أراد الاشتراك وقت الشراء لا يكره . وقيل إن كان
فقيرا لا يجوز لأنه أوجبها بالشراء ، فإن أشرك جاز ويضمن حصة الشركاء ، وقيل الغني إذا
شارك يتصدق بالثمن ، لأن ما زاد على السبع غير واجب عليه وبالشراء قد أوجبه على نفسه
فيتصدق بثمنه .