""""""صفحة رقم 21""""""
قال: ( ويقتسمون لحمها بالوزن ) لأنه موزون ولا يتقاسمونه جزافا إلا أن يكون معه
الأكارع والجلد فيجوز كما قلنا في البيع ( وتختص بالإبل والبقر والغنم ) لما مر في الهدي ،
ولقول الصحابة: الضحايا من الإبل والبقر والغنم وذلك اسم للكبار دون الصغار . قال:
( ويجزئ فيها ما يجزئ في الهدي ) وهو الثني من الكل ، وهو من الغنم ما له سنة ، ومن
البقر سنتان ، ومن الإبل خمس سنين ؛ ولا يجوز الجذع من الإبل والبقر والمعز ، لما روى
أبو بردة قال: قلت: يا رسول الله ضحيت قبل الصلاة وعندي عتود خير من شاتي لحم
أفيجزئني أن أضحي به ؟ قال: ' يجزئك ولا يجزئ أحدا بعدك ' والعتود من المعز كالجذع
من الضأن ، وهو الذي أتى عليه أكثر الحول وهو القياس في الضأن أيضا ، إلا أنا تركناه بقوله
عليه الصلاة والسلام: ' نعم الأضحية الجذع من الضأن ' ثم الاسم يتناول السالم منها ولا
يجوز المعيب وقد بيناه ، والاختلاف فيه في باب الهدي بعون الله تعالى ، إلا أن القليل من
العيب عفو ، لأنه قلما يسلم الحيوان منه فكان في اعتباره حرج فينتفي والشق في الأذن
والوسم قليل لا اعتبار به ، ويتصدق بجلالها وخطامها ، ولا يعطي أجر الجزار منها وقد بيناه
في الهدي .
قال:( وتختص بأيام النحر ، وهي ثلاثة: عاشر ذي الحجة وحادي عشرة وثاني عشرة ،
أفضلها أولها )لما روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأنس وأبي هريرة رضي الله
عنهم أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها ، وهذا لا يهتدي إليه العقل فكان طريقه
السمع فكأنهم قالوه عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وأفضلها أولها لما روينا ، لكونه
مسارعة إلى الخير والقربة ، وأدناها آخرها لما فيه من التأخير عن فعل الخير ، ويجوز ذبحها
في أيامها ولياليها لأن الأيام إذا ذكرت بلفظ الجمع ينتظم ما بإزائها من الليالي كما في النذر
لما عرف من قصة زكريا عليه السلام .
قال: ( فإن مضت ولم يذبح ، فإن كان فقيرا وقد اشتراها تصدق بها حية ) لأنها غير
واجبة على الفقير ، فإذا اشتراها بنية الأضحية تعينت للوجوب ، والإراقة إنما عرفت قربة في
وقت معلوم وقد فات فيتصدق بعينها ( وإن كان غنيا تصدق بثمنها اشتراها أو لا ) لأنها واجبة