""""""صفحة رقم 22""""""
عليه ، فإذا فات وقت القربة في الأضحية تصدق بالثمن إخراجا له عن العهدة كما قلنا في
الجمعة إذا فاتت تقضي الظهر والفدية عند العجز عن الصوم إخراجا له عن العهدة .
قال:( ويدخل وقتها بطلوع الفجر أول أيام النحر ، إلا أن أهل المصر لا يضحون قبل
صلاة العيد )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' من ذبح قبل الصلاة فليعد ذبيحته ، ومن ذبح بعد
الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' إن أول نسكنا
في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية ' وهذا الشرط في حق من تجب عليه الصلاة ؛ أما من لا
تجب عليه وهم أهل السواد فيجوز ذبحه بعد طلوع الفجر ، وهذا لأن العبادة لا يختلف وقتها
بالمصر وعدمه كسائر العبادات . أما شرطها يجوز أن يختلف ، ألا ترى أن الظهر يمنع من
فعلها يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا يمنع ذلك في السواد كذا هذا ؛ ولو ضحى بعد صلاة
أهل المسجد قبل صلاة أهل الجبّانة لا يجوز قياسا لأنه ضحّى قبل الصلاة المعتبرة ، وجاز
استحسانا لحصولها بعد صلاة معتبرة فإن الاكتفاء بها جائز ، ولو ضحى بها بعد أهل الجبانة
قبل أهل المساجد ، قال الكرخي: كذلك ، وقيل يجوز بكل وجه لأنها هي الأصل وصلاة
أهل المصر لعذر ، وقيل لا يجوز بكل وجه ، لأن صلاة أهل المصر هي الأصل كسائر
الصلوات ، وخروج الآخرين بعذر ضيق المسجد عنهم فإن لم يصل الإمام في اليوم الأول
لعذر لا يضحي حتى تزول الشمس ، وفي اليوم الثاني تجوز قبل صلاة العيد وبعدها ، رواه
القدوري عن محمد ، والمعتبر مكان الأضحية لإمكان المالك كما في الزكاة . وعن الحسن
أنه اعتبر مكان المالك كصدقة الفطر ، فلو كان بالمصر وأهله بالسواد جاز أن يضحوا عنه قبل
الصلاة وبالعكس لا ، وعند الحسن خلاف ذلك ، ويتأكد وجوبها آخر أيام النحر حتى لو افتقر
في أيام النحر سقطت عنه ، وإن افتقر بعدها لا تسقط ويتصدق بالثمن كما بينا ؛ وكذا لو مات
في أيام النحر سقطت وبعدها لا ، ويجب عليه أن يوصي بالتصدق بثمنها ولو اشترى الفقير
وضحى ثم أيسر في أيام النحر ؛ قيل يعيد لأن العبرة لآخر الوقت ، وقيل لا لأن الوجوب
بطلوع الفجر أول الأيام .
قال: ( ويأكل من لحمها ، ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر ) لقوله تعالى: ) فكلوا
منها وأطعموا البائس الفقير ( [ الحج: 28 ] وقال عليه الصلاة والسلام: ' كنت نهيتكم عن
زيارة القبور ألا فزوروها ، وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فكلوا