""""""صفحة رقم 23""""""
وادخروا ' وإنما يجوز أن يطعم الأغنياء لأنه يجوز له الأكل وهو غني فكذا غيره ؛
ويستحب أن لا تنقص الصدقة عن الثلث لأن النصوص قسمتها بين الأكل والتصدق والادخار
فيكون لكل واحد الثلث وينتفع بجلدها فيما يفرش وينام عليه ، أو يعمل منه آلة تستعمل
كالقربة والدلو والسفرة لما روي عن عائشة اتخذت من جلد أضحيتها سقاء ، أو يشتري به آلة
كالمنخل والغربال ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بالاستهلاك كالأباريز ونحوها ، لأن
المأثور أن ينتفع به أو ببدله مع بقاء عينه ، ولا يبيعه لقوله عليه الصلاة والسلام: ' من باع
جلد أضحيته فلا أضحية له ' فإن باعه شيء من النقود يتصدق به لأن وقت القربة قد فات
فيتصدق به ، كذا رواه محمد .
قال: ( ويكره أن يذبحها الكتابي ) لأنها عبادة ، وإن ذبحها جاز لأنه من أهل التذكية ؛
والأولى أن يذبحها بنفسه إن كان يحسن الذبح لأنها عبادة ، فإن فعلها بنفسه كان أفضل كما
في سائر العبادات ، والنبي عليه الصلاة والسلام ' ضحى بكبشين أملحين بذبح ويكبر
ويسمي ' رواه أنس . وروى جابر ' أنه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين وقال حين
وجههما: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما ، اللهم منك ولك ، عن
محمد وأمته بسم الله الله أكبر ' وإن كان لا يحسن الذبح فالأولى أن يوليها غيره ، ويستحب
أن يحضرها إن لم يذبحها ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' يا فاطمة بنت محمد قومي فاشهدي
أضحيتك ، فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها إلى الأرض كل ذنب ، أما إنه يجاء بدمها
ولحمها فيوضع في ميزانك وسبعون ضعفا ، قال أبو سعيد الخدري: يا نبي الله هذا لآل
محمد خاصة فإنهم أهل لما خصوا به من الخير ، أم لآل محمد وللمسلمين عامة ؟ قال: لآل
محمد وللمسلمين عامة ' .
قال: ( ولو ذبح أضحية غيره بغير أمره جاز ) استحسانا ولا يجوز قياسا ، وهو قول
زفر ، لأنه ذبح شاة غيره بغير أمره فيضمن ، كما إذا ذبح شاة قصاب ، وإذا ضمن لا يجزيه
عن الأضحية . وجه الاستحسان أنه لما اشتراها للأضحية فقد تعينت للذبح أضحية حتى
وجب عليه أن يضحي بها فصار مستعينا بكل من كان أهلا للذبح على ذبحها آذنا له دلالة ،
لأنه ربما يعجز عن إقامتها لعارض يعرض له فصار كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها