""""""صفحة رقم 34""""""
مستوفيا جميع حقه لما بينا ، فلا يجب له شيء من الأرش( وإن قتله ولي أحدهم سقط حق
الباقين )لأن حقهم في القصاص وقد فات ، وصار كما إذا مات القاتل فإنه يسقط القصاص
لفوات محله كذا هذا وصار كموت العبد الجاني . قال:( ومن رمى إنسانا عمدا فنفذ منه إلى
آخر وماتا فالأول عمد )لأنه تعمد رميه ، وفيه القصاص على ما بينا ( والثاني خطأ ) لأنه لم
يقصده فكان خطأ لما مر . ومن نهشته حية وعقره سبع وشجّ نفسه وشجّه آخر ، فعلى الشاجّ
ثلث الدية والباقي هدر لأنه تلف بثلاثة أنواع: جناية معتبرة في الدنيا والآخرة ، وهي فعل
الأجنبي ؛ وجناية هدر في الدنيا والآخرة ، وهي فعل السبع والحية ، وجناية معتبرة في الآخرة
هدر في الدنيا ، وهو فعله ، فيكون على الأجنبي ثلث دية النفس لأنه أتلف الثلث .
فصل
( ولا يجري القصاص في الأطراف إلا بين مستوى الدية إذا قطعت من المفصل
وتماثلت ) والأصل فيه قوله تعالى: ) والجروح قصاص ( [ المائدة: 45 ] وأنه يقتضي
المماثلة ، ولأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ، ولهذا لا يقطع الصحيح بالأشل والكامل
بالناقصة الأصابع لاختلافهما في القيمة ، بخلاف النفس على ما مر . وإذا كان كذلك تنتفي
المماثلة بانتفاء المساواة في المالية ، والمالية معلومة بتقدير الشرع فأمكن اعتبار التساوي فيها ،
ولا يمكن التساوي في القطع إلا إذا كان من المفصل . إذا ثبت هذا فنقول: لا يجري
القصاص في الأطراف بين الرجل والمرأة ، ولا بين الحر والعبد لاختلافهما في القيمة وهي
الدية ، ولا بين العبيد لأنهم إن تفاوتت قيمتهم فظاهر ، وإن تساوت فذلك مبني على الحزر
والظن فلا يثبت به القصاص . ونص محمد على جريان القصاص بين الرجل والمرأة في
الشجاج التي يجري فيها القصاص ، لأنه ليس في الشجاج تفويت منفعة وإنما هو إلحاق شين
وقد استويا فيه ، وفي الطرف تفويت المنفعة وقد اختلفا فيها ، ويجري بين المسلم والذمي
لتساويهما في الدية . ثم النقصان نوعان: نقص مشاهد كالشلل فيمنع من استيفاء الكامل
بالناقص ، ولا يمنع من استيفاء الناقص بالكامل . ونقص من طريق الحكم كاليمين مع اليسار ،
فيمنع استيفاء كل واحد من الطرفين بالآخر . وكذا الأصابع لا يقطع إلا بمثلها اليمين باليمين
واليسار باليسار ، وكذا العين اليمين باليمين واليسار باليسار ، والناب بالناب ، والثنية بالثنية ،