""""""صفحة رقم 33""""""
قال: ( وإذا كان القصاص بين كبار وصغار فللكبار الاستيفاء ) وقالا: ليس للكبار ،
وذلك لأنه حق مشترك بينهم فلا ينفرد به أحدهم كالحضر مع الغائب وأحد الموليين . ولأبي
حنيفة أن القصاص لا يتجزى لأنه ثبت بسبب لا يتجزى وهي القرابة ، فثبت لكل واحد منهم
كملا كولاية الإنكاح والموليان على الخلاف ، والعفو من الصغير غير محتمل ، وفي انتظار
بلوغه تفويت الاستيفاء على سبيل الاحتمال ، بخلاف الكبيرين والغائب لأن احتمال العفو منه
ثابت فافترقا ، ولو كان الكل صغارا قيل يستوفي السلطان ، وقيل ينتظر بلوغ أحدهم ،
والمجنون والمعتوه كالصبي ، ولأن الصبي مولى عليه ، فإذا استوفاه الكبير كان بعضه أصاله
وبعضه نيابة . قال:( وإذا قتل ولي الصبي والمعتوه فللأب أو القاضي أن يقتل أو يصالح
وليس له العفو ، والوصي يصالح لا غير )أما الأب فله ولاية على النفس ، وهذا من بابه شرع
لأمر راجع إليها وهو التشفي فيثبت له التشفي بالقتل كولاية النكاح ؛ وإذا ثبت له ولاية القتل
ثبت له ولاية الصلح لأنه أنفع للصبي ، وليس له أن يعفو لأنه إبطال الحق بغير عوض ،
وعلى هذا قطع يد المعتوه عمدا ، وكذلك القاضي لأنه بمنزلة السلطان . ومن قتل ولا ولي له
فللسلطان أن يستوفي القصاص ، فكذلك القاضي ؛ وأما الوصي فلا يملك العفو لما ذكرنا ،
ولا القصاص لأنه لا ولاية له على النفس فتعين الصلح صيانة للحق عن البطلان .
قال: ( ولا قصاص في التخنيق والتغريق ) خلافا لهما ، وهي مسألة القتل بالمثقل ،
فإن تكرر منه ذلك فللإمام قتله سياسة لأنه سعى في الأرض الفساد . قال:( وتقتل
الجماعة بالواحد )لما مر من العمومات ، ولما روي أن سبعة من صنعاء قتلوا واحدا
فقتلهم عمر رضي الله عنه وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به ، وذلك بمحضر
من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا ، وهذا بخلاف ما إذا اجتمعوا على قطع يد
حيث لا يقطعون ، لأن القصاص في النفس يجب بإزهاق الروح ولأنه لا يتبعض فيصير
كل واحد كالمنفرد في إتلافها . أما القطع يتبعّض ، فيكون الواحد متلفا بعض اليد ، ولأن
الاجتماع على القتل أكثر فكان شرع الزاجر فيه دفعا لأغلب الجنايتين وأعظمهما فلا يلزم
شرعه لدفع أدناهما .
قال: ( ويقتل الواحد بالجماعة اكتفاء ) وصورته: رجل قتل جماعة فإنه يقتل ولا يجب
عليه شيء آخر ، لأنهم إن اجتمعوا على قتله وزهوق الروح لا يتبعّض يصير كل واحد منهم