""""""صفحة رقم 32""""""
قال: ( ومن جرح رجلا عمدا فمات فعليه القصاص ) معناه إذا مات منها بأن لم
يعرض له عارض آخر يضاف الموت إليه لأنه قتله عمدا فيجب القصاص . قال:( ولا
يستوفى القصاص إلا بالسيف )قال عليه الصلاة والسلام: ' لا قود إلا بالسيف ' والمراد
به السلاح .
قال:( ولا قصاص على شريك الأب والمولى والخاطئ والصبي والمجنون وكل
من لا يجب القصاص بقتله )لأنه قتل حصل بسببين: أحدهما غير موجب للقود وهو لا
يتجزى فلا يجب ، لأن الأصل في الدماء الحرمة ، والنصوص الموجبة للقصاص مختصة
بحالة الانفراد وموضع يمكن القصاص وهو غير ممكن هنا لعدم التجزي فلا يتناوله
النص ، ثم من يجب عليه القصاص لو انفرد عليه نصف الدية في ماله لأن فعله عمد ،
وإنما لم يجب القصاص لتعذر الاستيفاء ، والعاقلة لا تعقل العمد لما روينا ، ونصفها
الآخر على عاقلة الآخر إن كان صبيا أو مجنونا أو خطأ ، لأن الدية تجب فيه بنفس
القتل ، فإن عمد الصبي والمجنون خطأ ، قال علي رضي الله عنه ، وإن كان الأب ففي
ماله على ما تقدم .
قال: ( وإذا قتل عبد الرهن فلا قصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن ) لأنه تعلق به
حق كل واحد منهما ، فالمرتهن لا ملك له فيه فلا يليه ، والراهن ملكه لكن لو قتله بطل
حق المرتهن فاشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن فلا يرجع على الراهن . قال:( وإذا
قتل المكاتب عن وفاء وله ورثة غير المولى فلا قصاص أصلا )لاشتباه الولي فإنه إن
مات عبدا فالمولى وليّه فإن مات حرا فالوارث وليّه ، والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي
الله عنهم فاشتبه الولي فتعذر الاستيفاء ( وإن لم يترك وفاء فالقصاص للمولى ) لأنه مات
عبدا بالإجماع ( وإن قتل عن وفاء ولا وارث له إلا المولى فله القصاص ) لأن حق
الاستيفاء له حرا مات أو عبدا ، والحكم واحد وهو القود ، واختلاف السبب لا يفضي
إلى المنازعة . وقال محمد: لا قصاص لاشتباه سبب الاستيفاء بالولاية أو بالرق ، وجوابه
ما مرّ .