الصفحة 783 من 891

""""""صفحة رقم 31""""""

[ المائدة: 45 ] وأما الحر بالعبد فلقوله تعالى: ) النفس بالنفس( [ المائدة: 45 ] وقال عليه

الصلاة والسلام: ' المسلمون تتكافأ دماؤهم ' ولأنهما تساويا في عصمة الدم فيجب

القصاص للمساواة ، وقوله تعالى: ) الحر بالحر( [ المائدة: 45 ] لا يدل على عدم جواز قتل

الحر بالعبد لأنه تخصيص بالذكر فلا يدل على نفي ما سواه ؛ ألا يرى أنه يقتل العبد بالحر

والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر فلا حجة فيه ونحن نعمل به وبقوله: ) النفس بالنفس (

وبالحديث فكان أولى من العمل به خاصة . قال: ( والرجل بالمرأة ، والصغير بالكبير ) لإطلاق

النصوص .

قال: ( والمسلم بالذمي ) لما روى جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام قاد مسلما بذمي

وقال: ' أنا أحق من وفى بذمته ' ولاستوائهما في العصمة المؤبدة ، ولأن عدم القصاص

تنفير لهم عن قبول عقد الذمة وفيه من الفساد ما لا يخفى ، والمراد بقوله عليه الصلاة

والسلام: ' لا يقتل مسلم بكافر ' الحربي ، لأن الكافر متى أطلق ينصرف إلى الحربي عادة

وعرفا فينصرف إليه توفيقا بين الحديثين ( ولا يقتلان ) يعني المسلم والذمي ( بالمستأمن ) لعدم

التساوي فإنه غير محقون الدم على التأبيد وحرابه يوجب إباحة دمه ، فإنه على عزم العود

والمحاربة .

وعن أبي يوسف أنه يقتل به اعتبارا بالعهد وصار كالذمي وجوابه مر( ويقتل المستأمن

بالمستأمن )للمساواة . وقيل لا يقتل ، وهو الاستحسان لقيام المبيح . قال:( ويقتل الصحيح

بالزمن والأعمى وبالمجنون وبناقص الأطراف )لما تقدم من العمومات ، ولأنا لو اعتبرنا

التفاوت فيما وراء العصمة من الأطراف والأوصاف لامتنع القصاص وأدى ذلك إلى التقاتل

والتفاني .

قال: ( ولا يقتل الرجل بولده ، ولا بعبده ، ولا بعبد ولده ، ولا بمكاتبه ) قال عليه الصلاة

والسلام: ' لا يقاد والد بولده ولا سيد بعبده ' ولأن الإنسان لا يجب لنفسه على نفسه

قصاص ، ولا لولده عليه لما تقدم ، والمدبر وأم الولد كالعبد ، وكذا لا يقتل بعبد ملك

بعضه ، لأن القصاص لا يتجزأ . قال: ( ومن ورث قصاصا على أبيه سقط ) لأن الابن لا يثبت

له قصاص على الأب لما مر ( والأم والأجداد والجدات من أي جهة كانوا كالأب ) لما بينهما

من الجزئية ، ولأنهم كانوا السبب في إيجاده فصاروا كالأب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت