""""""صفحة رقم 31""""""
[ المائدة: 45 ] وأما الحر بالعبد فلقوله تعالى: ) النفس بالنفس( [ المائدة: 45 ] وقال عليه
الصلاة والسلام: ' المسلمون تتكافأ دماؤهم ' ولأنهما تساويا في عصمة الدم فيجب
القصاص للمساواة ، وقوله تعالى: ) الحر بالحر( [ المائدة: 45 ] لا يدل على عدم جواز قتل
الحر بالعبد لأنه تخصيص بالذكر فلا يدل على نفي ما سواه ؛ ألا يرى أنه يقتل العبد بالحر
والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر فلا حجة فيه ونحن نعمل به وبقوله: ) النفس بالنفس (
وبالحديث فكان أولى من العمل به خاصة . قال: ( والرجل بالمرأة ، والصغير بالكبير ) لإطلاق
النصوص .
قال: ( والمسلم بالذمي ) لما روى جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام قاد مسلما بذمي
وقال: ' أنا أحق من وفى بذمته ' ولاستوائهما في العصمة المؤبدة ، ولأن عدم القصاص
تنفير لهم عن قبول عقد الذمة وفيه من الفساد ما لا يخفى ، والمراد بقوله عليه الصلاة
والسلام: ' لا يقتل مسلم بكافر ' الحربي ، لأن الكافر متى أطلق ينصرف إلى الحربي عادة
وعرفا فينصرف إليه توفيقا بين الحديثين ( ولا يقتلان ) يعني المسلم والذمي ( بالمستأمن ) لعدم
التساوي فإنه غير محقون الدم على التأبيد وحرابه يوجب إباحة دمه ، فإنه على عزم العود
والمحاربة .
وعن أبي يوسف أنه يقتل به اعتبارا بالعهد وصار كالذمي وجوابه مر( ويقتل المستأمن
بالمستأمن )للمساواة . وقيل لا يقتل ، وهو الاستحسان لقيام المبيح . قال:( ويقتل الصحيح
بالزمن والأعمى وبالمجنون وبناقص الأطراف )لما تقدم من العمومات ، ولأنا لو اعتبرنا
التفاوت فيما وراء العصمة من الأطراف والأوصاف لامتنع القصاص وأدى ذلك إلى التقاتل
والتفاني .
قال: ( ولا يقتل الرجل بولده ، ولا بعبده ، ولا بعبد ولده ، ولا بمكاتبه ) قال عليه الصلاة
والسلام: ' لا يقاد والد بولده ولا سيد بعبده ' ولأن الإنسان لا يجب لنفسه على نفسه
قصاص ، ولا لولده عليه لما تقدم ، والمدبر وأم الولد كالعبد ، وكذا لا يقتل بعبد ملك
بعضه ، لأن القصاص لا يتجزأ . قال: ( ومن ورث قصاصا على أبيه سقط ) لأن الابن لا يثبت
له قصاص على الأب لما مر ( والأم والأجداد والجدات من أي جهة كانوا كالأب ) لما بينهما
من الجزئية ، ولأنهم كانوا السبب في إيجاده فصاروا كالأب .