""""""صفحة رقم 30""""""
وموجبه الدية على العاقلة لا غير ) لأنه متعد فيما وضعه وحفره فجعل دافعا موقعا فتجب الدية
على العاقلة ، ولا يأثم فيه لعدم القصد ، ولا كفارة عليه لأنه لم يقتل حقيقة ، وإنما ألحقناه
بالقاتل في حق الضمان فبقي ما وراءه على الأصل ، وسواء كان الواقع حرا أو عبدا أو دابة
فضمانه عليه ، بذلك قضى شريح بمحضر من الصحابة من غير نكير منهم ، ولو سقاه سما
فقتله فهو مسبب لأنه لم يقتله مباشرة ولا هو موضوع للقتل ، ولهذا يختلف باختلاف
الطبائع ، وإن دفعه إليه فشربه فلا شيء عليه ولا على عاقلته ، لأن الشارب هو الذي قتل
نفسه ، فصار كما إذا تعمد الوقوع في البئر . قال:( وكل ذلك يوجب حرمان الإرث إلا القتل
بسبب )قال عليه الصلاة والسلام: ' لا ميراث لقاتل ' والمسبب ليس بقاتل ولا متهم ، لأنه
لا يعلم أن مورثه يقع في البئر وهو متهم في الخطأ لاحتمال أنه قصد ذلك في الباطن .
قال: ( ولو مات في البئر غما أو جوعا فهو هدر ) وقال محمد: يضمن الحافر فيهما .
وقال أبو يوسف: يضمن في الغم دون الجوع ؛ لأن الغم بسبب البئر والوقوع فيها ، أما
الجوع بسبب فقد الطعام ولا مدخل للبئر في ذلك . ولمحمد أن الجوع أيضا بسبب الوقوع إذ
لولاه لكان الطعام قريبا منه . ولأبي حنيفة أنه لم يمت بالوقوع فلا يضمن ، وإنما مات لمعنى
في نفسه وهو الجوع والغم ، وذلك غير مضاف إلى الحافر فلا يكون مسببا . قال:( والكفارة
عتق رقبة مؤمنة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين )لقوله تعالى: ) فدية مسلمة إلى أهله
وتحرير رقبة مؤمنة فلمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ( [ المجادلة: 4 ] ولا يجزي فيها الطعام
لأن الكفارات لا تعلم إلا نصا ولا نص فيه .
فصل
( ويقتل الحر بالحر وبالعبد ) أما الحر بالحر فلا خلاف فيه ، قال تعالى: ) الحر بالحر (