""""""صفحة رقم 29""""""
كالعصا والسوط الصغيرين ، ولأن القتل إفساد الآدمي صورة ومعنى ؛ أما صورة فبنقض
التركيب ؛ وأما معنى فإفساد المنافع ، وقد وجد القتل ههنا معنى لا سورة ، فلو وجب
القصاص وأنه يجب بالسيف عملا بالحديث يكون قتلا صورة ومعنى فلا توجد المماثلة
الواجبة بالنصوص ؛ وأما اليهودي فالنبي عليه الصلاة والسلام قتله سياسة ، فإنه روي أنه كان
اعتاد ذلك ، وعندنا متى تكرر منه ذلك فللإمام أن يقتله سياسة .
قال: ( وموجبه الإثم ) لأنه قتل عن قصد ( والكفارة ) لشبهه بالخطأ ، وفيها معنى العبادة
فيحتاط في إيجابها ( والدية مغلظة على العاقلة ) لأن كل دية تجب بالقتل من غير صلح ولا
عفو لبعض فإنها تجب على العاقلة على ما يأتي في الديات ، وسنبين كيفية وجوبها والتغليظ
وقدرها ثم إن شاء الله تعالى . قال: ( وهو عمد فيما دون النفس ) لأن إتلاف النفس يختلف
باختلاف الآلة ، وما دونها لا يختص بآلة دون آلة ، فبقي المعتبر تعمد الضرب وقد وجد
فكان عمدا .
قال: ( والخطأ أن يرمي شخصا يظنه صيدا أو حربيا فإذا هو مسلم ) وهو خطأ في
القصد ( أو يرمي غرضا فيصيب آدميا ) وهو خطأ في الفعل( وموجبه الكفارة والدية على
العاقلة )لقوله تعالى: ) ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله (
[ النساء: 92 ] ( ولا إثم عليه ) قال عليه الصلاة والسلام: ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان '
الحديث ، وقيل المنفي إثم القتل ، وإنما يأثم من حيث ترك الاحتراز والتثبت حالة الرمي ،
ولهذا وجبت الكفارة .
قال: ( وما أجري مجرى الخطأ: مثل النائم ينقلب على إنسان فيقتله فهو كالخطأ ) في
الحكم لأن النائم لا قصد له فلا يوصف فعله بالعمد ولا بالخطأ ، إلا أنه في حكم الخطأ
لحصول الموت بفعله كالخاطئ .
قال: ( والقتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وفنائه فيعطب به إنسان ،