""""""صفحة رقم 28""""""
نصيب القاضي مالا لئلا يسقط لا إلى عوض ، ولا يجب على القاتل لأن الشرع ما أوجبه
عليه كما مر ولا التزمه فيجب على العاقلة لأنه وجب بغير قصد من القاتل فصار كالخطأ ،
وليس للعافي منه شيء لسقوط حقه بعفوه . قال:( أو عند تعذر استيفائه لشبهة كقتل الأب
ابنه فتجب الدية في ماله في ثلاث سنين )وهذا لأن الأب لا يقتل بابنه ، قال عليه الصلاة
والسلام: ' لا يقاد والد بولده ' ولأنه جزؤه ، فأورث شبهة في القصاص فسقط ، وإذا
سقط القصاص تجب الدية في ماله لأنه عمد ، وتجب في ثلاث سنين لما يأتي إن شاء الله
تعالى .
قال: ( ولا كفارة في العمد ) لأن الله تعالى لم يوجبها فيه حيث لم يذكرها ولو وجبت
لذكرها كما ذكرها في الخطأ ولأنه كبيرة . وفي الكفارة معنى العبادة فلا يتعلق بها ولا يقاس
على الخطأ فإن جناية العمد أعظم ، فلا يلزم من رفعها للأدنى رفعها للأعلى .
قال: ( وشبه العمد: أن يتعمد الضرب بما لا يفرق الأجزاء كالحجر والعصا واليد )
وقالا: إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد ؛ وشبه العمد عندهما أن يتعمد
الضرب بما لا يقتل غالبا كالسوط والعصا الصغيرة . لأن معنى العمدية قاصرة فيهما لما أنه لا
يقتل عادة ، ويقصد به غير القتل كالتأديب ونحوه فكان شبه العمد ؛ أما الذي لا يلبث ولا
يتقاصر عن عمل السيف في إزهاق الروح فيكون عمدا . وروي أن يهوديا رضخ رأس جارية
بالحجر ، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالقصاص . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام:
' ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه مائة من الإبل ' من غير فصل بين عصا
وعصا . وروى النعمان بن بشير عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ' كل شيء خطأ إلا
السيف ، وفي كل خطأ أرش ' وعن علي رضي الله عنه أنه قال: شبه العمد: الحذفة
بالعصا والقذفة بالحجر ، فالنبي عليه الصلاة والسلام سماه خطأ العمد لأنه عمد من جهة
الفعل خطأ من جهة الحكم ، لأن آلته ليست آلة العمد ، ولأن معنى العمدية فيه قاصر لكونه
آلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه ، وهذا لأنه لا يمكن قتله بها على غرة منه فيمكنه
الاحتراز منه ، بخلاف السيف وأخواته فإنها تستعمل على غرة من المقتول فكان شبه العمد