الصفحة 780 من 891

""""""صفحة رقم 28""""""

نصيب القاضي مالا لئلا يسقط لا إلى عوض ، ولا يجب على القاتل لأن الشرع ما أوجبه

عليه كما مر ولا التزمه فيجب على العاقلة لأنه وجب بغير قصد من القاتل فصار كالخطأ ،

وليس للعافي منه شيء لسقوط حقه بعفوه . قال:( أو عند تعذر استيفائه لشبهة كقتل الأب

ابنه فتجب الدية في ماله في ثلاث سنين )وهذا لأن الأب لا يقتل بابنه ، قال عليه الصلاة

والسلام: ' لا يقاد والد بولده ' ولأنه جزؤه ، فأورث شبهة في القصاص فسقط ، وإذا

سقط القصاص تجب الدية في ماله لأنه عمد ، وتجب في ثلاث سنين لما يأتي إن شاء الله

تعالى .

قال: ( ولا كفارة في العمد ) لأن الله تعالى لم يوجبها فيه حيث لم يذكرها ولو وجبت

لذكرها كما ذكرها في الخطأ ولأنه كبيرة . وفي الكفارة معنى العبادة فلا يتعلق بها ولا يقاس

على الخطأ فإن جناية العمد أعظم ، فلا يلزم من رفعها للأدنى رفعها للأعلى .

قال: ( وشبه العمد: أن يتعمد الضرب بما لا يفرق الأجزاء كالحجر والعصا واليد )

وقالا: إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد ؛ وشبه العمد عندهما أن يتعمد

الضرب بما لا يقتل غالبا كالسوط والعصا الصغيرة . لأن معنى العمدية قاصرة فيهما لما أنه لا

يقتل عادة ، ويقصد به غير القتل كالتأديب ونحوه فكان شبه العمد ؛ أما الذي لا يلبث ولا

يتقاصر عن عمل السيف في إزهاق الروح فيكون عمدا . وروي أن يهوديا رضخ رأس جارية

بالحجر ، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالقصاص . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام:

' ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ، وفيه مائة من الإبل ' من غير فصل بين عصا

وعصا . وروى النعمان بن بشير عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ' كل شيء خطأ إلا

السيف ، وفي كل خطأ أرش ' وعن علي رضي الله عنه أنه قال: شبه العمد: الحذفة

بالعصا والقذفة بالحجر ، فالنبي عليه الصلاة والسلام سماه خطأ العمد لأنه عمد من جهة

الفعل خطأ من جهة الحكم ، لأن آلته ليست آلة العمد ، ولأن معنى العمدية فيه قاصر لكونه

آلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه ، وهذا لأنه لا يمكن قتله بها على غرة منه فيمكنه

الاحتراز منه ، بخلاف السيف وأخواته فإنها تستعمل على غرة من المقتول فكان شبه العمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت