""""""صفحة رقم 27""""""
قال: ( وحكم المأثم والقود ) أما المأثم فبالإجماع ، ولقوله تعالى: ) ومن يقتل مؤمنا
متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه( [ النساء: 93 ] وقال عليه الصلاة
والسلام: ' الآدمي بنيان الرب ملعون من هدمه ' والنصوص فيه كثيرة . وأما القود فلقوله
تعالى: ) كتب عليكم القصاص في القتلى ( [ البقرة: 178 ] والمراد به العمد لأنه لا قصاص
في غيره ، وقوله عليه الصلاة والسلام: ' العمد قود ' أي حكمه وموجبه .
قال: ( إلا أن يعفو الأولياء ) لأن الحق لهم . قال:( أو وجوب المال عند المصالحة
برضى القاتل في ماله )لأن الحق له ، فإذا صالح عنه بعوض ورضي غريمه قليلا كان أو كثيرا
جاز كما في سائر الحقوق ، ويجب في مال القاتل لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا تعقل
العاقلة عمدا ولا صلحا ' وهذا عمد وصلح فلا تتحمله العاقلة فيجب في ماله على ما شرطا
من التأجيل والتعجيل والتنجيم ، قال عليه الصلاة والسلام: ' المؤمنون عند شروطهم ' فإن
لم يذكرا شيئا فهو حال كسائر المعاوضات عند الإطلاق ، والأصل فيه قوله تعالى: ) فمن
عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان( [ البقرة: 178 ] والمراد به
الصلح ، وهذا لأن موجب العمد القود عينا فلا يجب المال إلا بالصلح برضا القاتل ، بيانه
قوله تعالى: ) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس( [ المائدة: 45 ] فلو وجب المال أو
أحدهما لا يكون النفس بالنفس ، وشريعة من تقدمنا تلزمنا إلا أن يثبت النسخ ، وجميع
أحاديث التخيير بين القصاص والدية أخبار آحاد لا ينسخ بها الكتاب ، وقوله تعالى: ) كتب
عليكم القصاص ( [ البقرة: 178 ] وهو المماثلة لغة ، والمماثلة بين النفس والنفس لا بينها
وبين المال ؛ أو نقول ذكر القصاص ولم يذكر الدية ، فلو ثبت التخيير أو الدية لثبت بخبر
الواحد وأنه زيادة على الكتاب ، والزيادة نسخ والكتاب لا ينسخ به . وقال عليه الصلاة
والسلام: ' العمد قود ' وقال: ' كتاب الله القصاص ' وقد مر التمسك به .
قال: ( أو صلح بعضهم أو عفوه ، فتجب بقية الدية على العاقلة ) لأنه حق مشترك بين
الورثة ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ، ورّث امرأة أشيم الضباني من عقله ، وإذا كان مشتركا
بينهم فلكل منهم العفو عن نصيبه ؛ والصلح عنه كغيره من الحقوق ، فإذا صالح البعض أو
عفا تعذر القصاص لأنه لا يتجزأ وقد سقط البعض فيسقط الباقي ضرورة ، وإذا سقط انقلب