الصفحة 779 من 891

""""""صفحة رقم 27""""""

قال: ( وحكم المأثم والقود ) أما المأثم فبالإجماع ، ولقوله تعالى: ) ومن يقتل مؤمنا

متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه( [ النساء: 93 ] وقال عليه الصلاة

والسلام: ' الآدمي بنيان الرب ملعون من هدمه ' والنصوص فيه كثيرة . وأما القود فلقوله

تعالى: ) كتب عليكم القصاص في القتلى ( [ البقرة: 178 ] والمراد به العمد لأنه لا قصاص

في غيره ، وقوله عليه الصلاة والسلام: ' العمد قود ' أي حكمه وموجبه .

قال: ( إلا أن يعفو الأولياء ) لأن الحق لهم . قال:( أو وجوب المال عند المصالحة

برضى القاتل في ماله )لأن الحق له ، فإذا صالح عنه بعوض ورضي غريمه قليلا كان أو كثيرا

جاز كما في سائر الحقوق ، ويجب في مال القاتل لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا تعقل

العاقلة عمدا ولا صلحا ' وهذا عمد وصلح فلا تتحمله العاقلة فيجب في ماله على ما شرطا

من التأجيل والتعجيل والتنجيم ، قال عليه الصلاة والسلام: ' المؤمنون عند شروطهم ' فإن

لم يذكرا شيئا فهو حال كسائر المعاوضات عند الإطلاق ، والأصل فيه قوله تعالى: ) فمن

عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان( [ البقرة: 178 ] والمراد به

الصلح ، وهذا لأن موجب العمد القود عينا فلا يجب المال إلا بالصلح برضا القاتل ، بيانه

قوله تعالى: ) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس( [ المائدة: 45 ] فلو وجب المال أو

أحدهما لا يكون النفس بالنفس ، وشريعة من تقدمنا تلزمنا إلا أن يثبت النسخ ، وجميع

أحاديث التخيير بين القصاص والدية أخبار آحاد لا ينسخ بها الكتاب ، وقوله تعالى: ) كتب

عليكم القصاص ( [ البقرة: 178 ] وهو المماثلة لغة ، والمماثلة بين النفس والنفس لا بينها

وبين المال ؛ أو نقول ذكر القصاص ولم يذكر الدية ، فلو ثبت التخيير أو الدية لثبت بخبر

الواحد وأنه زيادة على الكتاب ، والزيادة نسخ والكتاب لا ينسخ به . وقال عليه الصلاة

والسلام: ' العمد قود ' وقال: ' كتاب الله القصاص ' وقد مر التمسك به .

قال: ( أو صلح بعضهم أو عفوه ، فتجب بقية الدية على العاقلة ) لأنه حق مشترك بين

الورثة ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ، ورّث امرأة أشيم الضباني من عقله ، وإذا كان مشتركا

بينهم فلكل منهم العفو عن نصيبه ؛ والصلح عنه كغيره من الحقوق ، فإذا صالح البعض أو

عفا تعذر القصاص لأنه لا يتجزأ وقد سقط البعض فيسقط الباقي ضرورة ، وإذا سقط انقلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت