الصفحة 788 من 891

""""""صفحة رقم 36""""""

قال:( وإذا كان القاطع أشل أو ناقص الأصابع ، فالمقطوع إن شاء قطع المعيبة ، وإن

شاء أخذ دية يده )لأنه تعذر استيفاء حقه كملا ، فإن رضي بدون حقه أخذه ولا شيء له

غيره ، وإن شاء أخذ العوض وهو الأرش ، كمن غصب مثليا فأتلفه ثم انقطع عن أيدي

الناس ، فللمالك أن يأخذ القيمة كذا هذا ؛ ولو سقطت اليد المعيبة أو قطعت ظلما فلا

شيء عليه لتعين حقه في القصاص ، وإنما يصير مالا باختياره فيسقط بفوات محله ؛ ولو

قطعت في قصاص أو سرقة فعليه الأرش لأنه أوفى بها حقا مستحقا عليه فهي سالمة له

معنى ( وكذلك لو كان رأس الشاجّ أصغر ) لأنه تعذر استيفاء حقه كاملا لأنه إن أخذ بقدر

شجّته مساحة يتعدى إلى غير حقه ، لأنه إذا شجّ ما بين قرنيه وما بين قرني الشاجّ أقل

مساحة ، فإذا استوفى مقدرا شجته وهو إنما يستحق ما بين قرنيه فقد تعدى إلى غير حقه

فيتخير كما قلنا:( ولو كان رأس الشاج أكبر فالمشجوج إن شاء أخذ بقدر شجته ، وإن شاء

أخذ أرشها )لأنه لو أخذ ما بين قرني الشاج يزداد شين الشاج بطول الشجة ، وليس له ذلك

فيتخير لما مر ، وكذلك إذا استوعبت الشجة من جبهته إلى قفاه ، ولا يبلغ قفا الشاج يخير

كما قلنا .

قال:( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل البرء أو خطأ بعده ، أو قطع يده عمدا

ثم قتله خطأ أو عمدا بعد البرء أخذ بالأمرين )والأصل فيه أنه متى أمكن الجمع بين

الجراحات تجمع ، لأن القتل غالبا إنما يقع بجراحات متعاقبة ، فلو اعتبرنا كل جراحة على

حدة أدى إلى الحرج ، وإذا لم يمكن يعطي كل جراحة حكمها ، وفي هذه المسائل تعذر

الجمع . أما الأول فلتغاير الفعلين وتغاير حكمهما ، وكذلك الثالثة . وأما الثانية والرابعة

فلتخلل البرء بينهما وأنه قاطع للسراية حتى لو لم يتخلل بينهما برء يجمع بينهما ، ويكتفي

بدية واحدة في الخطأين ، وكذلك عندهما في العمدين بأن قطع يده عمدا ، ثم قتله عمدا قبل

البرء يجمع بينهما ويقتل ولا يقطع ، لأن الفعل متحد ولم يتخلل البرء فيجمع بينهما كما في

الخطأ . وقال أبو حنيفة: إن شاء الإمام قال لهم: اقطعوه ثم اقتلوه ، وإن شاء قال لهم:

اقتلوه ، لأن الجمع متعذر لأن الواجب القود وهو يعتمد المساواة وذلك بأن يكون القطع

بالقطع والقتل بالقتل فتعذر الجمع ، أو لأن القتل يمنع إضافة السراية إلى القطع ، ألا ترى

أنهما لو وجدا من شخصين يجب القصاص على القاتل فصار كما إذا تخلل البرء ، بخلاف ما

إذا سرى القطع لأن الفعل واحد ، وبخلاف الخطأين لأن الواجب الدية ولا يعتبر فيها

المساواة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت