""""""صفحة رقم 36""""""
قال:( وإذا كان القاطع أشل أو ناقص الأصابع ، فالمقطوع إن شاء قطع المعيبة ، وإن
شاء أخذ دية يده )لأنه تعذر استيفاء حقه كملا ، فإن رضي بدون حقه أخذه ولا شيء له
غيره ، وإن شاء أخذ العوض وهو الأرش ، كمن غصب مثليا فأتلفه ثم انقطع عن أيدي
الناس ، فللمالك أن يأخذ القيمة كذا هذا ؛ ولو سقطت اليد المعيبة أو قطعت ظلما فلا
شيء عليه لتعين حقه في القصاص ، وإنما يصير مالا باختياره فيسقط بفوات محله ؛ ولو
قطعت في قصاص أو سرقة فعليه الأرش لأنه أوفى بها حقا مستحقا عليه فهي سالمة له
معنى ( وكذلك لو كان رأس الشاجّ أصغر ) لأنه تعذر استيفاء حقه كاملا لأنه إن أخذ بقدر
شجّته مساحة يتعدى إلى غير حقه ، لأنه إذا شجّ ما بين قرنيه وما بين قرني الشاجّ أقل
مساحة ، فإذا استوفى مقدرا شجته وهو إنما يستحق ما بين قرنيه فقد تعدى إلى غير حقه
فيتخير كما قلنا:( ولو كان رأس الشاج أكبر فالمشجوج إن شاء أخذ بقدر شجته ، وإن شاء
أخذ أرشها )لأنه لو أخذ ما بين قرني الشاج يزداد شين الشاج بطول الشجة ، وليس له ذلك
فيتخير لما مر ، وكذلك إذا استوعبت الشجة من جبهته إلى قفاه ، ولا يبلغ قفا الشاج يخير
كما قلنا .
قال:( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل البرء أو خطأ بعده ، أو قطع يده عمدا
ثم قتله خطأ أو عمدا بعد البرء أخذ بالأمرين )والأصل فيه أنه متى أمكن الجمع بين
الجراحات تجمع ، لأن القتل غالبا إنما يقع بجراحات متعاقبة ، فلو اعتبرنا كل جراحة على
حدة أدى إلى الحرج ، وإذا لم يمكن يعطي كل جراحة حكمها ، وفي هذه المسائل تعذر
الجمع . أما الأول فلتغاير الفعلين وتغاير حكمهما ، وكذلك الثالثة . وأما الثانية والرابعة
فلتخلل البرء بينهما وأنه قاطع للسراية حتى لو لم يتخلل بينهما برء يجمع بينهما ، ويكتفي
بدية واحدة في الخطأين ، وكذلك عندهما في العمدين بأن قطع يده عمدا ، ثم قتله عمدا قبل
البرء يجمع بينهما ويقتل ولا يقطع ، لأن الفعل متحد ولم يتخلل البرء فيجمع بينهما كما في
الخطأ . وقال أبو حنيفة: إن شاء الإمام قال لهم: اقطعوه ثم اقتلوه ، وإن شاء قال لهم:
اقتلوه ، لأن الجمع متعذر لأن الواجب القود وهو يعتمد المساواة وذلك بأن يكون القطع
بالقطع والقتل بالقتل فتعذر الجمع ، أو لأن القتل يمنع إضافة السراية إلى القطع ، ألا ترى
أنهما لو وجدا من شخصين يجب القصاص على القاتل فصار كما إذا تخلل البرء ، بخلاف ما
إذا سرى القطع لأن الفعل واحد ، وبخلاف الخطأين لأن الواجب الدية ولا يعتبر فيها
المساواة .