""""""صفحة رقم 37""""""
قال:( ومن قطع يد غيره فعفا عن القطع ثم مات فعلى القاطع الدية في ماله ، ولو
عفا عن القطع وما يحدث منه فهو عفو عن النفس والشجة كالقطع )وقالا: هو عفو عن
النفس في المسألتين جميعا ، لأن العفو عن القطع أو عن الشجة عفو عن موجبه ، وموجبه
القطع لو برأ ، والقتل لو سرى ، فكان عفوا عن أيهما تحقق وصار كما إذا عفا عن
الجناية ، فإنه يتناول الجناية المقتصرة والسارية كذا هذا . ولأبي حنيفة أنه قتل نفسا معصومة
عمدا ، فيجب القصاص قياسا ، والعفو وقع عن القطع لا عن القتل ، إلا أنا استحسنا وقلنا
تجب الدية في ماله لوجود صورة العفو ، وذلك يوجب شبهة وهي دارئة للقصاص ، بخلاف
العفو عن الجناية لأنه يعم اسم جنس ، وبخلاف قوله وما يحدث منه لأنه صريح في العفو
عن القتل ، ثم إن كان خطأ يعتبر عفوه من الثلث لأن موجبه المال وحق الورثة متعلق
بالمال ، وإن كان عمدا فمن جميع المال ، لأن موجبه القصاص ولم يتعلق به حق الورثة
لأنه ليس بمال .
قال: ( وإذا حضر أحد الوليين وأقام البينة على القتل ثم حضر الآخر فإنه يعيد البينة )
وقالا: لا إعادة عليه ولو كان القتل خطأ لا يعيدها بالإجماع ، وأجمعوا أن الحاضر لا
يقتص حتى يحضر الغائب لاحتمال العفو . لهما أن القصاص حق الميت بدليل صحة عفوه
حال حياته بعد الجرح ، ولو انقلب مالا يقضى منه يدونه وتنفذ وصاياه ويورث عنه فيقوم
الواحد مقام الجميع في إقامة البينة . ولأبي حنيفة أن القصاص حق المقتول من وجه لما
قالا ، وحق الورثة من وجه ، فإن الوارث لو عفا عن الجارح حال حياة المجروح صح
عفوه ، ولو لم يكن حقه لما صح كإبراء الغريم فكان الاحتياط في الإعادة ، بخلاف الخطأ
لأن الواجب المال وهو حق المقتول من كل وجه لأنه يصرف في حوائجه أولا ، وليس
مبناه على التغليظ حتى يثبت بشهادة النساء مع الرجال وبالشهادة على الشهادة ولا كذلك
العمد .
قال:( ورجلان أقر كل واحد منهما بالقتل فقال الولي قتلتماه فله قتلهما ، ولو كان مكان
الإقرار شهادة فهو باطل )وهو أن يشهد شاهدان أن زيدا قتله وآخران أن عمرا قتله ، فقال
الولي: قتلاه ، والفرق أنه كذّب الشهود حيث قال قتلاه ، وكذّب المقرين حيث قال قتلتماه ،
وتكذيب الشهود تفسيق لهم ، والفسق يمنع قبول الشهادة ، وتكذيب المقر في بعض ما أقر به
لا يبطل إقراره في الباقي فافترقا .