""""""صفحة رقم 38""""""
قال:( ولو رمى مسلما فارتد والعياذ بالله ، ثم وقع السهم به ففيه الدية ، ولو كان مرتدا
فأسلم لا شيء فيه ؛ ولو رمى عبدا فأعتقه مولاه ففيه القيمة )أما الأولى فمذهبه ، وقالا: لا
شيء فيه لأنهما يعتبران حالة الإصابة لأنها حالة التلف الموجبة للعقوبة ، وحالة التلف أسقط
عصمة نفسه بالردة ، فكأنه أبرأ الرامي فصار كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل الموت ، وله أنه
صار قاتلا برميه وأنه متقوّم معصوم عند الرمي لوجوده قبل الردة . وقضيته وجوب القصاص
إلا أن باعتبار حالة القتل أورث شبهة لردته فسقط القصاص فتجب الدية . فأبو حنيفة يعتبر
حالة الرمي ، ألا ترى أنه لو رمى إلى صيد ثم ارتد ثم وقع به السهم حل ، وكذا إذا رمى إلى
صيد ثم مات ثم أصابه حل ويكون له ، ولو كفر بعد الرمي قبل الإصابة أجزأ عنه ، وذلك
دليل أن المعتبر حالة الرمي . وأما المسألة الثانية فبالإجماع لأن الرمي ما وقع سببا للضمان
لأن المرمي غير متقوّم فلا ينقلب سببا بعد ذلك ، وعلى هذا إذا رمى حربيا فأسلم ثم وقع به
السهم لا شيء عليه لما قلناه .
وأما المسألة الثالثة فقول أبو حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يجب فضل ما بين قيمته
مرميا إلى غير مرمي ، لأن العتق قاطع للسراية فبقي الرمى جناية ينتقص بها قيمة المرمي إليه
فيجب النقصان . ولهما ما بينا أن المعتبر حالة الرمي فيصير قاتلا من وقت الرمي وهو مملوك
فتجب قيمته ، وهذا بخلاف ما إذا قطع طرف عبد ثم أعتقه مولاه ثم مات العبد يجب عليه
أرش اليد مع النقصان الذي نقصه القطع إلى أن أعتق ، ولا يجب عليه قيمة النفس لأنه أتلف
بعض المحل وأنه يوجب الضمان للمولى ، ولو وجب بعد السراية شيء لوجب للعبد ، فتصير
نهاية الجناية مخالفة لابتدائها ، وهنا الرمي قبل الإصابة لا يجب به الضمان لأنه ليس بإتلاف
وإنما تقل به الرغبات فلا تختلف نهايته وبدايته .