الصفحة 790 من 891

""""""صفحة رقم 38""""""

قال:( ولو رمى مسلما فارتد والعياذ بالله ، ثم وقع السهم به ففيه الدية ، ولو كان مرتدا

فأسلم لا شيء فيه ؛ ولو رمى عبدا فأعتقه مولاه ففيه القيمة )أما الأولى فمذهبه ، وقالا: لا

شيء فيه لأنهما يعتبران حالة الإصابة لأنها حالة التلف الموجبة للعقوبة ، وحالة التلف أسقط

عصمة نفسه بالردة ، فكأنه أبرأ الرامي فصار كما إذا أبرأه بعد الجرح قبل الموت ، وله أنه

صار قاتلا برميه وأنه متقوّم معصوم عند الرمي لوجوده قبل الردة . وقضيته وجوب القصاص

إلا أن باعتبار حالة القتل أورث شبهة لردته فسقط القصاص فتجب الدية . فأبو حنيفة يعتبر

حالة الرمي ، ألا ترى أنه لو رمى إلى صيد ثم ارتد ثم وقع به السهم حل ، وكذا إذا رمى إلى

صيد ثم مات ثم أصابه حل ويكون له ، ولو كفر بعد الرمي قبل الإصابة أجزأ عنه ، وذلك

دليل أن المعتبر حالة الرمي . وأما المسألة الثانية فبالإجماع لأن الرمي ما وقع سببا للضمان

لأن المرمي غير متقوّم فلا ينقلب سببا بعد ذلك ، وعلى هذا إذا رمى حربيا فأسلم ثم وقع به

السهم لا شيء عليه لما قلناه .

وأما المسألة الثالثة فقول أبو حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يجب فضل ما بين قيمته

مرميا إلى غير مرمي ، لأن العتق قاطع للسراية فبقي الرمى جناية ينتقص بها قيمة المرمي إليه

فيجب النقصان . ولهما ما بينا أن المعتبر حالة الرمي فيصير قاتلا من وقت الرمي وهو مملوك

فتجب قيمته ، وهذا بخلاف ما إذا قطع طرف عبد ثم أعتقه مولاه ثم مات العبد يجب عليه

أرش اليد مع النقصان الذي نقصه القطع إلى أن أعتق ، ولا يجب عليه قيمة النفس لأنه أتلف

بعض المحل وأنه يوجب الضمان للمولى ، ولو وجب بعد السراية شيء لوجب للعبد ، فتصير

نهاية الجناية مخالفة لابتدائها ، وهنا الرمي قبل الإصابة لا يجب به الضمان لأنه ليس بإتلاف

وإنما تقل به الرغبات فلا تختلف نهايته وبدايته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت