""""""صفحة رقم 40""""""
المائة . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن التغليظ أرباع كما قلنا ولا يعرف ذلك إلا سماعا
فكان معارضا لما روي ، ولأن الصحابة اختلفوا في صفة التغليظ ، ولو كان ما رويناه ثابتا
لارتفع خصوصا وقد ورد على زعمكم في حجة الوداع مع تكاثر المسلمين فكان يشتهر ، ولو
اشتهر لاحتج به البعض على البعض ، ولو احتج لارتفع الخلاف ، ولما لم يرتفع دل على
عدم ثبوته ولأنه لا يجوز إيجاب الحامل فإنه لا يعلم الحمل حقيقة فيكون تكليف ما ليس في
الوسع .
قال:( وغير المغلظة عشرون ابن مخاض ومثلها بنات مخاض وبنات لبون وحقاق
وجذاع )فهي أخماس من كل صنف عشرون هكذا قاله ابن مسعود . وروي أن النبي عليه
الصلاة والسلام قضى في قتيل قتل خطأ بمائة من الإبل أخماسا كما قلنا ، ولأن الخطأ أخف
فناسب التخفيف في موجبه وذلك بما ذكرنا .
قال: ( أو ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ) كل عشرة وزن سبعة مثاقيل لما روى
مرّار بن حارثة قال: ' قطعت يد على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقضي على القاطع بخمسة
آلاف درهم ' . وعن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الدية بعشرة آلاف درهم ومن
الدنانير بألف دينار . وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام قضى في قتيل بعشرة آلاف درهم '
وما روي أنه قضى باثني عشر ألف . قال محمد بن الحسن: كان وزن ستة فيحمل عليه
توفيقا ( ولا تجب الدية من شيء آخر ) وقالا: تجب من البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة
ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء ، لما روى عبيدة السلماني أن عمر رضي
الله عنه قضى في الدية بعشرة آلاف درهم ، ومن الدنانير بألف دينار ، ومن الإبل بمائة ،
ومن البقر بمائتي بقرة ، ومن الغنم بألفي شاة ، ومن الحلل بمائتي حلة ، ومراده أنه قدّر
الدية بهذه المقادير ، لأن القضاء لم يقع في وقت واحد بجميع هذه الأجناس . ولأبي حنيفة
رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام: ' في النفس مائة من الإبل ' وقضيته أن لا يجب ما
سواها إلا ما دل الدليل عليه ، وإنما دل على الذهب والفضة هو ما تقدم من قضائه عليه
الصلاة والسلام .
ومن أصحابنا من روى عن أبي حنيفة مثل قولهما ، فإنه قال: إذا صالح الولي على
أكثر من مائتي بقرة أو مائتي حلة لم يجز ، وهذا آية التقدير . قال: ( ودية المرأة نصف ذلك )
هكذا روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . وعن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت كذلك أيضا ولأنها