""""""صفحة رقم 41""""""
في الميراث ، والشهادة على النصف من الرجل فكذلك الدية . قال: ( ولا تغليظ إلا في الإبل )
لأنه لم يرد النص بالتغليظ إلا فيها ولا يعرف ذلك إلا نصا . قال:( ودية المسلم والذمي
سواء )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار ' وقال الزهري:
قضى أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم في دية الذمي بمثل دية المسلم ، وقال عليه
الصلاة والسلام: ' إذا قبلوها فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين '
وللمسلمين إذا قتل قتيلهم ألف دينار فيكون لهم كذلك ، وكذلك دية المستأمن لما روى ابن
عباس أن مستأمنين جاءا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكساهما وحملهما وخرجا من عنده ، فلقيهما
عمرو بن أمية الضمري فقتلهما ولم يعلم بأمانهما ، فوداهما رسول الله عليه الصلاة والسلام
بديتي حرين مسلمين .
فصل
( وفي النفس الدية ) لما روينا ، والمراد نفس الحر ويستوي فيه الصغير والكبير والوضيع
والشريف والمسلم والذمي لاستوائهم في الحرمة والعصمة وكمال الأحوال في الأحكام
الدنيوية قال:( وكذلك في الأنف والذكر والحشفة والعقل والشم والذوق والسمع والبصر
واللسان ، وبعضه إذا منع الكلام ، والصلب إذا منع الجماع ، أو انقطع ماؤه ، أو احدودب ،
وكذا إذا أفضاها فلم تستمسك البول )والأصل في ذلك أنه متى أزال الجمال على وجه
الكمال أو أذهب جنس المنفعة أصلا تجب الدية كاملة ، لأن تفويت جنس المنفعة إتلاف
للنفس معنى في حق تلك المنفعة ، لأن قيام النفس معنى بقيام منافعها ، فكان تفويت جنس
المنفعة كتفويت الحياة ، والجمال مقصود في الحيوانات كالمنفعة ، ولهذا تزداد قيمة المملوك
بالجمال ، وتفويت جنس المنفعة إنما أوجب الدية تشريفا وتكريما للآدمي وشرفه بالجمال
كشرفه بالمنافع فيتعلق به كمال الدية ، ويؤيد ذلك ما روى سعيد بن المسيب أن النبي عليه
الصلاة والسلام قال: ' في النفس الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي الذكر الدية ، وفي الأنف
الدية ، وفي المارن الدية ' وهكذا كتب عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم ، إذا ثبت هذا