الصفحة 794 من 891

""""""صفحة رقم 42""""""

فنقول: إذا قطع الأنف أزال الجمال على الكمال ، وكذا المارن والأرنبة والكل عضو واحد ،

فلا يجب بقطع الكل إلا دية واحدة ؛ وفي قطع الذكر تفويت منفعة الوطء واستمساك البول

ورمي الماء ودفقه والإيلاج الذي هو طريق العلوق عادة .

وأما الحشفة فهي الأصل في منفعة الإيلاج والدفق والقصبة تبع له . وأما العقل فمنفعته

أعظم الأشياء وبه ينتفع لدنياه وآخرته ، ومنافعه أعظم من أن تحصى ، والشم والذوق والسمع

والبصر منافع مقصودة ، وعمر رضي الله عنه قضى في ضربة واحدة بأربع ديات حيث

ذهب بها العقل والكلام والسمع والبصر ، وفي قطع اللسان إزالة منفعة مقصودة وهي منفعة

النطق ، وكذلك إذا زالت بقطع البعض لوجود الموجب . ولو عجز عن النطق ببعض

الحروف ، فإن عجز عن الأكثر تجب كل الدية لأنه فات منفعة الكلام ، وإن قدر على أكثرها

فحكومة عدل لحصول الأفهام لكن مع خلل ؛ والجماع منفعة مقصودة يتعلق به مصالح جمة ،

فإذا فات وجب به دية كاملة ، وبانقطاع الماء يفوت جنس المنفعة ، وبالحدبة يزول الجمال

على وجه الكمال ، فلو زالت الحدبة لا يجب شيء لزوال الموجب ؛ واستمساك البول منفعة

مقصودة فتجب الدية بزوالها .

قال: ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء خطأ ففيه دية واحدة ) لاتحاد الجنس

وقد تقدم . قال: ( وما في البدن اثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية ) وهي الأذنان

والعينان إذا ذهب نورهما سواء ذهبت الشحمة أو بقيت ، لأن المنفعة بالنور لا بالشحمة ،

واللحيان والشفتان والحاجبان واليدان والرجلان وسمع الأذنين وثديا المرأة وحلمتاها ، لأن

اللبن لا يستمسك دونهما ، وبفواتهما تفوت منفعة الإرضاع ، والأنثيان والأليتان إذا استوصل

لحمهما حتى لا يبقى على الورك لحم ، والأصل فيه ما روى سعيد بن المسيب أن النبي عليه

الصلاة والسلام قال: ' في العينين الدية ، وفي الأذنين الدية ، وفي اليدين الدية ، وفي الرجلين

الدية ، وفي البيضتين الدية ، وفي الشفتين الدية ' وفي كتاب عمرو بن حزم ' وفي العينين

الدية ، وفي أحدهما نصف الدية ' ولأن المنفعة تفوت بفواتهما أو الجمال كاملا ، وبفوات

أحدهما يفوت النصف .

وإذا قطع الأنثيين مع الذكر ، أو قطع الذكر أولا ثم الأنثيين ففيهما ديتان ، لأن منفعة

الأنثيين بعد قطع الذكر قائمة وهي إمساك المني والبول ، فإن قطع الأنثيين ثم الذكر ففي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت