""""""صفحة رقم 42""""""
فنقول: إذا قطع الأنف أزال الجمال على الكمال ، وكذا المارن والأرنبة والكل عضو واحد ،
فلا يجب بقطع الكل إلا دية واحدة ؛ وفي قطع الذكر تفويت منفعة الوطء واستمساك البول
ورمي الماء ودفقه والإيلاج الذي هو طريق العلوق عادة .
وأما الحشفة فهي الأصل في منفعة الإيلاج والدفق والقصبة تبع له . وأما العقل فمنفعته
أعظم الأشياء وبه ينتفع لدنياه وآخرته ، ومنافعه أعظم من أن تحصى ، والشم والذوق والسمع
والبصر منافع مقصودة ، وعمر رضي الله عنه قضى في ضربة واحدة بأربع ديات حيث
ذهب بها العقل والكلام والسمع والبصر ، وفي قطع اللسان إزالة منفعة مقصودة وهي منفعة
النطق ، وكذلك إذا زالت بقطع البعض لوجود الموجب . ولو عجز عن النطق ببعض
الحروف ، فإن عجز عن الأكثر تجب كل الدية لأنه فات منفعة الكلام ، وإن قدر على أكثرها
فحكومة عدل لحصول الأفهام لكن مع خلل ؛ والجماع منفعة مقصودة يتعلق به مصالح جمة ،
فإذا فات وجب به دية كاملة ، وبانقطاع الماء يفوت جنس المنفعة ، وبالحدبة يزول الجمال
على وجه الكمال ، فلو زالت الحدبة لا يجب شيء لزوال الموجب ؛ واستمساك البول منفعة
مقصودة فتجب الدية بزوالها .
قال: ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء خطأ ففيه دية واحدة ) لاتحاد الجنس
وقد تقدم . قال: ( وما في البدن اثنان ففيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية ) وهي الأذنان
والعينان إذا ذهب نورهما سواء ذهبت الشحمة أو بقيت ، لأن المنفعة بالنور لا بالشحمة ،
واللحيان والشفتان والحاجبان واليدان والرجلان وسمع الأذنين وثديا المرأة وحلمتاها ، لأن
اللبن لا يستمسك دونهما ، وبفواتهما تفوت منفعة الإرضاع ، والأنثيان والأليتان إذا استوصل
لحمهما حتى لا يبقى على الورك لحم ، والأصل فيه ما روى سعيد بن المسيب أن النبي عليه
الصلاة والسلام قال: ' في العينين الدية ، وفي الأذنين الدية ، وفي اليدين الدية ، وفي الرجلين
الدية ، وفي البيضتين الدية ، وفي الشفتين الدية ' وفي كتاب عمرو بن حزم ' وفي العينين
الدية ، وفي أحدهما نصف الدية ' ولأن المنفعة تفوت بفواتهما أو الجمال كاملا ، وبفوات
أحدهما يفوت النصف .
وإذا قطع الأنثيين مع الذكر ، أو قطع الذكر أولا ثم الأنثيين ففيهما ديتان ، لأن منفعة
الأنثيين بعد قطع الذكر قائمة وهي إمساك المني والبول ، فإن قطع الأنثيين ثم الذكر ففي