""""""صفحة رقم 70""""""
والثلث كثير ، لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ' أي يسألون
الناس كفايتهم ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر
أعماركم زيادة في أعمالكم تضعوه حيث شئتم ' وفي رواية ' حيث أحببتم ' وهذا يدل على
شرعيتها وينفي وجوبها ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر
له مال يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا وصيته تحت رأسه ' وهذا يدل على الندبية .
وأما الإجماع فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا ، وعليه الأمة إلى يومنا هذا ،
ولأن الإنسان لا يخلو من حقوق له وعليه ، وأنه مؤاخذ بذلك ، فإذا عجز بنفسه فعليه أن
يستنيب في ذلك غيره والوصي نائب عنه في ذلك ، فكان في الوصية احتياطا للخروج عن
عهدتها فيندب إليها وتشرع تحصيلا لهذه المصالح .
قال: ( وهي مؤخرة عن مؤونة الموصي وقضاء ديونه ) على ما يأتي في الفرائض إن شاء
الله تعالى ( وهي مقدرة بالثلث تصح للأجنبي مسلما كان أو كافرا بغير إجازة الورثة ) لما روينا
من حديث سعد وغيره وهي مطلقة لا تتقيد بالمسلم ولا بغيره . قال:( وما زاد على الثلث
وللقاتل والوارث تصح بإجازة الورثة )لأن الوصية بما زاد على الثلث لا تجوز لحديث سعد .
وفي الحديث ' الحيف في الوصية من الكبائر ' قيل معناه بما زاد على الثلث وللوارث ، وإنما
امتنع ذلك لحق الورثة ، لأن المريض مرض الموت قد استغنى عن المال وتعلق حقهم به ،
إلا أنه لم يظهر ذلك في الثلث بما سبق من الحديث ، ولحاجته إليه ليتدارك ما فرط منه
وقصر في عمله ، فإذا أجازت الورثة ذلك فقد رضوا بإسقاط حقهم فيصح .
( وتعتبر إجازتهم بعد موته ) لأنه عند ذلك ثبت حقهم فيه لا قبله ، وإنما يسقط الحق
بعد ثبوته ، فإذا أجازوه بعد الموت فقد أسقطوا حقهم بعد ثبوته فيصح ، وكذلك الوصية
للوارث إنما امتنعت لحق باقي الورثة ، لأن الوصية لا تجوز لوارث ، قال عليه الصلاة
والسلام: ' لا وصية لوارث ولا إقرار بدين ' وفي رواية ' لا وصية لوارث إلا أن تجيزها
الورثة ' ولأنه حيف في الوصية لما مر ، ولأنه تعلق به حق الجميع على ما بينا ، فإذا خصّ
به البعض يتأذّى الباقي ويثير بينهم الحقد والضغائن ويفضي إلى قطيعة الرحم ، فإذا أجازه بقية
الورثة علمنا أنه لا حقد ولا ضغائن فيجوز ، فإن أجاز البعض وردّ البعض جاز في حق
المجيز بقدر نصيبه ، وبطل في الباقي لولايته على نفسه دون غيره . وأما الوصية للقاتل فلا