""""""صفحة رقم 71""""""
تجوز إذا وجد القتل مباشرة عمدا كان أو خطأ . قال عليه الصلاة والسلام: ' لا وصية
لقاتل ' وكذا لو أوصى لرجل فقتله تبطل الوصية لما قلنا لأن نفاذ الوصية بعد الموت ، فإذا
أجازتها الورثة جازت . وقال أبو يوسف: لا تجوز عملا بإطلاق الحديث ، ولأنه إنما لم تجز
لجنايته وهي باقية . ولنا أن الامتناع لحق الورثة لأن بطلانها نفع يرجع إليهم كبطلانها للوارث
وبما زاد على الثلث ، فإذا أجازوا ذلك فقد أسقطوا حقهم فيسقط ، وكل ما توقف على إجازة
الورثة فأجازوه فالموصى له يملكه من جهة الموصي لأن السبب صدر منه ، والإجازة رفع
المانع كالمرتهن إذا أجاز بيع الرهن .
قال: ( ولا تصح إلا ممن تصح تبرعه ) فلا تصح من الصبي والمجنون والمكاتب
والمأذون ، لأن الوصية تبرع محض لا يقابله عمل مالي ولا نفع دنياوي فصار كالهبة وتنجيز
العتق ؛ وكذلك لو أوصى الصبي والمجنون ثم ماتا بعد البلوغ والإفاقة لعدم الأهلية حالة
المباشرة ؛ وكذلك لو قال: إن أدركت فثلثي لفلان وصية لا تصح لعدم أهلية التصرف ، فلا
يملكه تنجيزا ولا تعليقا كالعتاق والطلاق ؛ وأما العبد والمكاتب إذا أضافاها إلى ما بعد
عتقهما لا تصح لأنهما أهل لذلك ، وإنما امتنع في الحال لحق المولى ، فإذا زال حق المولى
زال المانع فتصح .
قال: ( ويستحب أن ينقص من الثلث ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' والثلث كثير ' أي
في الوصية ، وعن علي رضي الله عنه: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ،
ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، ولأن فيه صلة القريب بتركه حقه لهم ،
ولا صلة فيما أوصى بالثلث تاما لأنه استوفى حقه فلا صلة . قال:( وإن كانت الورثة فقراء لا
يستغنون بنصيبهم فتركها أفضل )لما فيه من الصلة والصدقة عليهم: قال عليه الصلاة
والسلام: ' أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح ' وقال عليه الصلاة والسلام:
' لا صدقة وذو رحم محتاج ' وهو كما قال عليه الصلاة والسلام: ' صدقة وصلة ' لأنه
فقير فيكون صدقة وقريب فيكون صلة ، وإن كانوا أغنياء أو كانوا يستغنون بميراثهم ، قيل
الوصية أولى ، وقيل يخيّر لأن الوصية صدقة أو مبرة وتركها صلة والكل خير .