الصفحة 823 من 891

""""""صفحة رقم 71""""""

تجوز إذا وجد القتل مباشرة عمدا كان أو خطأ . قال عليه الصلاة والسلام: ' لا وصية

لقاتل ' وكذا لو أوصى لرجل فقتله تبطل الوصية لما قلنا لأن نفاذ الوصية بعد الموت ، فإذا

أجازتها الورثة جازت . وقال أبو يوسف: لا تجوز عملا بإطلاق الحديث ، ولأنه إنما لم تجز

لجنايته وهي باقية . ولنا أن الامتناع لحق الورثة لأن بطلانها نفع يرجع إليهم كبطلانها للوارث

وبما زاد على الثلث ، فإذا أجازوا ذلك فقد أسقطوا حقهم فيسقط ، وكل ما توقف على إجازة

الورثة فأجازوه فالموصى له يملكه من جهة الموصي لأن السبب صدر منه ، والإجازة رفع

المانع كالمرتهن إذا أجاز بيع الرهن .

قال: ( ولا تصح إلا ممن تصح تبرعه ) فلا تصح من الصبي والمجنون والمكاتب

والمأذون ، لأن الوصية تبرع محض لا يقابله عمل مالي ولا نفع دنياوي فصار كالهبة وتنجيز

العتق ؛ وكذلك لو أوصى الصبي والمجنون ثم ماتا بعد البلوغ والإفاقة لعدم الأهلية حالة

المباشرة ؛ وكذلك لو قال: إن أدركت فثلثي لفلان وصية لا تصح لعدم أهلية التصرف ، فلا

يملكه تنجيزا ولا تعليقا كالعتاق والطلاق ؛ وأما العبد والمكاتب إذا أضافاها إلى ما بعد

عتقهما لا تصح لأنهما أهل لذلك ، وإنما امتنع في الحال لحق المولى ، فإذا زال حق المولى

زال المانع فتصح .

قال: ( ويستحب أن ينقص من الثلث ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' والثلث كثير ' أي

في الوصية ، وعن علي رضي الله عنه: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع ،

ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث ، ولأن فيه صلة القريب بتركه حقه لهم ،

ولا صلة فيما أوصى بالثلث تاما لأنه استوفى حقه فلا صلة . قال:( وإن كانت الورثة فقراء لا

يستغنون بنصيبهم فتركها أفضل )لما فيه من الصلة والصدقة عليهم: قال عليه الصلاة

والسلام: ' أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح ' وقال عليه الصلاة والسلام:

' لا صدقة وذو رحم محتاج ' وهو كما قال عليه الصلاة والسلام: ' صدقة وصلة ' لأنه

فقير فيكون صدقة وقريب فيكون صلة ، وإن كانوا أغنياء أو كانوا يستغنون بميراثهم ، قيل

الوصية أولى ، وقيل يخيّر لأن الوصية صدقة أو مبرة وتركها صلة والكل خير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت