الصفحة 825 من 891

""""""صفحة رقم 73""""""

دفعا لضرر لحوق المنة ولا يلحقه بعد الموت فنفذت الوصية ضرورة تعذر الرد كما إذا مات

المشتري والخيار له قبل الإجازة ، فإن المبيع يدخل في ملكه كذا هذا .

قال: ( وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل ، وفي الجحود خلاف ) أما جواز

الرجوع فلأنه تبرع لم يتم ، لأن تمامه بالموت والقبول على ما بينا ، فيجوز الرجوع قبل

التمام ، لأنه لو لزم قبل تمامه لم يكن تبرعا ، والرجوع بالقول قوله: رجعت عن الوصية أو

أبطلتها ونحو ذلك ، والرجوع بالفعل مثل أن يفعل فعلا يزيل ملكه عن الموصى به كالبيع

والهبة ، لأنه إذا زال ملكه بطلت الوصية ، لأن الوصية إنما تنفذ في ملكه ، وسواء عاد إلى

ملكه أو لا ، وكذا إذا فعل فعلا لو فعله الغاصب ينقطع به حق المالك كان رجوعا ، وكذلك

فعل يكون استهلاكا من كل وجه وقد عرف تمامه في الغصب ، وكذا إذا فعل ما يزيد به

العين الموصى بها كالبناء والصبغ والسمن في السويق والحشو بالقطن وخياطة الظهارة على

البطانة وبالعكس ونحوه لأنه لا يمكن تسليمه بدون الزيادة ، ولا سبيل إلى نقصانها لحصولها

بفعل المالك في ملكه ، وذبح الشاة رجوع لأنه لحاجته عادة فلا يبقى إلى وقت الموت . وأما

الجحود فهو رجوع عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، لأن الجحود نفي في الماضي ، وانتفاؤه

في الحال للضرورة ، فإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا .

ولأبي يوسف أن الرجوع نفي في الحال ، والجحود نفي في الماضي والحال فأولى أن

يكون رجوعا ، ومن الرجوع قوله: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان آخر ، أو أوصيت

به لفلان ، لأن هذا يدل على قطع الشركة ، ولو كان فلان الآخر ميتا لا يكون رجوعا ، لأن

الأولى إنما بطلت ضرورة صحة الثانية ولم تصح ، ولو كان حيا ثم مات قبل الموصي بطلت

الأولى لصحة الثانية وبطلت الثانية بالموت ؛ ولو أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر فهو

بينهما ، وليس برجوع لأنه يحتمل الشركة ، واللفظ غير قاطع لها بل صالح فيثبت لهما .

قال: ( وإذا قبل الموصى له الوصية ثم ردها في وجه الموصي فهو رد ) لأنه ليس له

إلزامه بغير اختياره ( وإن ردها في غير وجهه فليس برد ) لما فيه من خيانة الميت وغروره ، فإن

الموصي مات معتمدا عليه واثقا بخلافته بعده في أموره وتركته فلا يجوز رده ، بخلاف

الوكيل حيث له الرجوع ، لأن الموكل حي يقدر على التصرف بنفسه ، وعلى أن يوكل غيره

فافترقا ، وإن لم يقبلها ولم يردها حتى مات الموصي فهو بالخيار إن شاء قبل ، وإن شاء لم

يقبل ، لأن الموصي ليس له إلزامه فيخير ، ثم القبول كما يكون بالقول يكون بالفعل لأنه

دلالة عليه ، وذلك مثل أن يبيع شيئا من التركة بعد موت الموصي وينفذ البيع لصدوره من

الأهل عن ولاية ، وكذا إذا اشترى شيئا يصلح للورثة أو قضى مالا أو اقتضاه لزمته الوصية ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت