""""""صفحة رقم 73""""""
دفعا لضرر لحوق المنة ولا يلحقه بعد الموت فنفذت الوصية ضرورة تعذر الرد كما إذا مات
المشتري والخيار له قبل الإجازة ، فإن المبيع يدخل في ملكه كذا هذا .
قال: ( وللموصي أن يرجع عن الوصية بالقول والفعل ، وفي الجحود خلاف ) أما جواز
الرجوع فلأنه تبرع لم يتم ، لأن تمامه بالموت والقبول على ما بينا ، فيجوز الرجوع قبل
التمام ، لأنه لو لزم قبل تمامه لم يكن تبرعا ، والرجوع بالقول قوله: رجعت عن الوصية أو
أبطلتها ونحو ذلك ، والرجوع بالفعل مثل أن يفعل فعلا يزيل ملكه عن الموصى به كالبيع
والهبة ، لأنه إذا زال ملكه بطلت الوصية ، لأن الوصية إنما تنفذ في ملكه ، وسواء عاد إلى
ملكه أو لا ، وكذا إذا فعل فعلا لو فعله الغاصب ينقطع به حق المالك كان رجوعا ، وكذلك
فعل يكون استهلاكا من كل وجه وقد عرف تمامه في الغصب ، وكذا إذا فعل ما يزيد به
العين الموصى بها كالبناء والصبغ والسمن في السويق والحشو بالقطن وخياطة الظهارة على
البطانة وبالعكس ونحوه لأنه لا يمكن تسليمه بدون الزيادة ، ولا سبيل إلى نقصانها لحصولها
بفعل المالك في ملكه ، وذبح الشاة رجوع لأنه لحاجته عادة فلا يبقى إلى وقت الموت . وأما
الجحود فهو رجوع عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، لأن الجحود نفي في الماضي ، وانتفاؤه
في الحال للضرورة ، فإذا كان ثابتا في الحال كان الجحود لغوا .
ولأبي يوسف أن الرجوع نفي في الحال ، والجحود نفي في الماضي والحال فأولى أن
يكون رجوعا ، ومن الرجوع قوله: العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان آخر ، أو أوصيت
به لفلان ، لأن هذا يدل على قطع الشركة ، ولو كان فلان الآخر ميتا لا يكون رجوعا ، لأن
الأولى إنما بطلت ضرورة صحة الثانية ولم تصح ، ولو كان حيا ثم مات قبل الموصي بطلت
الأولى لصحة الثانية وبطلت الثانية بالموت ؛ ولو أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر فهو
بينهما ، وليس برجوع لأنه يحتمل الشركة ، واللفظ غير قاطع لها بل صالح فيثبت لهما .
قال: ( وإذا قبل الموصى له الوصية ثم ردها في وجه الموصي فهو رد ) لأنه ليس له
إلزامه بغير اختياره ( وإن ردها في غير وجهه فليس برد ) لما فيه من خيانة الميت وغروره ، فإن
الموصي مات معتمدا عليه واثقا بخلافته بعده في أموره وتركته فلا يجوز رده ، بخلاف
الوكيل حيث له الرجوع ، لأن الموكل حي يقدر على التصرف بنفسه ، وعلى أن يوكل غيره
فافترقا ، وإن لم يقبلها ولم يردها حتى مات الموصي فهو بالخيار إن شاء قبل ، وإن شاء لم
يقبل ، لأن الموصي ليس له إلزامه فيخير ، ثم القبول كما يكون بالقول يكون بالفعل لأنه
دلالة عليه ، وذلك مثل أن يبيع شيئا من التركة بعد موت الموصي وينفذ البيع لصدوره من
الأهل عن ولاية ، وكذا إذا اشترى شيئا يصلح للورثة أو قضى مالا أو اقتضاه لزمته الوصية ،