الصفحة 826 من 891

""""""صفحة رقم 74""""""

وسواء علم بالوصية أو لم يعلم لأنها خلافة ، ألا ترى أنها إنما تثبت حال انقطاع ولاية

الموصي فتنتقل الولاية إليه فلا يحتاج إلى العلم ولا يتوقف عليه كالإرث .

قال:( فإن كان عاجزا ضم إليه القاضي آخر ، وإن كان عبدا أو كافرا أو فاسقا استبدل

به ).

اعلم أن الأوصياء ثلاثة: أمين قادر على القيام بما أوصى إليه ، فإنه يقرر وليس للقاضي

عزله لأن مقصوده الموصي القيام بأموره وما أوصى إليه به ، فإذا حصل فتغييره إبطال لقصده

فلا يجوز . وأمين عاجز فالقاضي يضم إليه من يعينه ، لأن الوصية إليه صحيحة لا يجوز

إبطالها ، إلا أن في انفراده نوع خلل ببعض المقصود لعجزه فيضم إليه آخر تكميلا للمقصود .

وفاسق أو كافر أو عبد فيجب عزله وإقامة غيره لأنه لا تصح نيابته ، لأن الميت إنما أوصى

إليه معتمدا على رأيه وأمانته وكفايته في تصرفاته وهؤلاء ليسوا كذلك . أما الفاسق فلاتهامه

بالخيانة ، وأما الكافر فللعداوة الدينية الباعثة له على ترك النظر للمسلم ، وأما العبد فلتوقف

تصرفه على إجازة مولاه وتمكنه من حجره بعد ذلك فيخرجهم القاضي ويقيم من يقوم

بمصالح الميت ، لأن القاضي نصّب ناظرا للمسلمين ، ألا يرى أنه لو لم يوص إلى أحد

فللقاضي أن يقيم وصيا كذا هذا .

قال: ( وإن أوصى إلى عبده وفي الورثة كبار لم تصح ) لأن للكبير بيعه أو بيع نصيبه

فيعجز عن الوصية لأن المشتري يمنعه فلا تحصل فائدة الوصية ( وإن كانوا صغارا جازت )

وقالا: لا تجوز وهو القياس لأن الرق ينافي الولاية ، وفيه إثبات ولاية المملوك على

المالك ، وهو قلب المشروع وعكس الموضوع . ولأبي حنيفة أنه أهل للولاية مخاطب مستبد

بالتصرف فيكون أهلا للوصية ، ولا ولاية عليه لأنهم لا يملكون بيعه وإن كانوا ملاكا ، وليس

لهم منعه ولا منافاة وصار كالمكاتب ، وإن أوصى إلى صبي أو عبد أو كافر فلم يخرجهم

القاضي حتى بلغ أو أعتق أو أسلم ، فالوصية ماضية لزوال الموجب من العزل ، إلا أن يكون

غير أمين لما بينا ، وإن أوصى إلى مكاتبه جاز لوجود الأهلية والقدرة على إنفاذ الوصية ، فإن

أدى عتق وهو على وصيته ، وإن عجز رد في الرق فحكمه حكم العبد ، وقد بيناه .

قال: ( وليس لأحد الوصيين أن يتصرف دون صاحبه ) وقال أبو يوسف: لكل واحد

منهما أن ينفرد بالتصرف في جميع الأشياء ، لأن الوصية خلافة ، وذلك إنما يكون إذا ثبت

للخليفة مثل ما كان للمستخلف . ولهما أن الموصي ما رضي إلا برأيهما ، وهذا لأن الولاية

إنما تثبت بتفويضه فيراعي وصفه وهو الاجتماع ، وفي اجتماع رأيهما مصلحة فيتقيد به لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت