""""""صفحة رقم 74""""""
وسواء علم بالوصية أو لم يعلم لأنها خلافة ، ألا ترى أنها إنما تثبت حال انقطاع ولاية
الموصي فتنتقل الولاية إليه فلا يحتاج إلى العلم ولا يتوقف عليه كالإرث .
قال:( فإن كان عاجزا ضم إليه القاضي آخر ، وإن كان عبدا أو كافرا أو فاسقا استبدل
به ).
اعلم أن الأوصياء ثلاثة: أمين قادر على القيام بما أوصى إليه ، فإنه يقرر وليس للقاضي
عزله لأن مقصوده الموصي القيام بأموره وما أوصى إليه به ، فإذا حصل فتغييره إبطال لقصده
فلا يجوز . وأمين عاجز فالقاضي يضم إليه من يعينه ، لأن الوصية إليه صحيحة لا يجوز
إبطالها ، إلا أن في انفراده نوع خلل ببعض المقصود لعجزه فيضم إليه آخر تكميلا للمقصود .
وفاسق أو كافر أو عبد فيجب عزله وإقامة غيره لأنه لا تصح نيابته ، لأن الميت إنما أوصى
إليه معتمدا على رأيه وأمانته وكفايته في تصرفاته وهؤلاء ليسوا كذلك . أما الفاسق فلاتهامه
بالخيانة ، وأما الكافر فللعداوة الدينية الباعثة له على ترك النظر للمسلم ، وأما العبد فلتوقف
تصرفه على إجازة مولاه وتمكنه من حجره بعد ذلك فيخرجهم القاضي ويقيم من يقوم
بمصالح الميت ، لأن القاضي نصّب ناظرا للمسلمين ، ألا يرى أنه لو لم يوص إلى أحد
فللقاضي أن يقيم وصيا كذا هذا .
قال: ( وإن أوصى إلى عبده وفي الورثة كبار لم تصح ) لأن للكبير بيعه أو بيع نصيبه
فيعجز عن الوصية لأن المشتري يمنعه فلا تحصل فائدة الوصية ( وإن كانوا صغارا جازت )
وقالا: لا تجوز وهو القياس لأن الرق ينافي الولاية ، وفيه إثبات ولاية المملوك على
المالك ، وهو قلب المشروع وعكس الموضوع . ولأبي حنيفة أنه أهل للولاية مخاطب مستبد
بالتصرف فيكون أهلا للوصية ، ولا ولاية عليه لأنهم لا يملكون بيعه وإن كانوا ملاكا ، وليس
لهم منعه ولا منافاة وصار كالمكاتب ، وإن أوصى إلى صبي أو عبد أو كافر فلم يخرجهم
القاضي حتى بلغ أو أعتق أو أسلم ، فالوصية ماضية لزوال الموجب من العزل ، إلا أن يكون
غير أمين لما بينا ، وإن أوصى إلى مكاتبه جاز لوجود الأهلية والقدرة على إنفاذ الوصية ، فإن
أدى عتق وهو على وصيته ، وإن عجز رد في الرق فحكمه حكم العبد ، وقد بيناه .
قال: ( وليس لأحد الوصيين أن يتصرف دون صاحبه ) وقال أبو يوسف: لكل واحد
منهما أن ينفرد بالتصرف في جميع الأشياء ، لأن الوصية خلافة ، وذلك إنما يكون إذا ثبت
للخليفة مثل ما كان للمستخلف . ولهما أن الموصي ما رضي إلا برأيهما ، وهذا لأن الولاية
إنما تثبت بتفويضه فيراعي وصفه وهو الاجتماع ، وفي اجتماع رأيهما مصلحة فيتقيد به لأنه