""""""صفحة رقم 91""""""
للغزاة الذين يقاتلون من خالفهم من أهل الحرب ، فهذه صحيحة لأنها قربة في الحقيقة وفي
معتقدهم ؛ ومثال الثاني أن يوصي بداره لبيعة أو كنيسة ، أو لبناء بيعة أو كنيسة ، أو أوصى أن
تذبح خنازيره ويطعم المشركون فإنه يجوز .
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز لأن ذلك معصية ، وفي الجواز تقريرها فلا تجوز .
ولأبي حنيفة أن ذلك قربة في معتقدهم وقد أمرنا أن نتركهم وما يدينون ، قال عليه الصلاة
والسلام: ' اتركوهم وما يدينون ' أي يعتقدون فيجوز ذلك بناء على اعتقادهم . وأما قوله بأنه
تقرير المعصية فليس بشيء لأن ذلك لو منع لما جاز قبول الجزية لأنه تقرير لكفرهم وبقائهم
عليه ؛ ومثال الثالثة الوصية لمساجدنا بالعمارة والحج وغير ذلك فهي باطلة نظرا إلى
اعتقادهم ؛ ومثال الرابعة الوصية للنوائح والمغنيات فإنه لا يجوز لأنه معصية عندنا وعندهم
وفي جميع الأديان فلا وجه إلى الجواز ، ولو كان لقوم معلومين معينين جاز بطريق التمليك
لا بطريق الوصية والاستخلاف ، وكذلك الفصل الثالث .
حربي دخل دارنا بأمان فأوصى بجميع ماله لمسلم أو ذمي جاز ، لأن عدم الجواز بما
زاد على الثلث إنما كان لحق الورثة ، ألا ترى أنهم لو أجازوا جاز ، وليس للورثة حق محترم
لكونهم في دار الحرب إذ هم كالأموات في أحكامنا فصار كأن لا وارث له فيصح .