""""""صفحة رقم 90""""""
قال: ( وإن كان له موال أعتقوه موال أعتقهم فهي باطلة ) لأن اسم الموالي يتناولهما
ومعناهما مختلف ، لأن أحدهما أنعم ولآخر أنعم عليه وليس أحدهما أولى من الآخر فتعذر
العمل بعموم اللفظ ، لأن الاسم المشترط لا ينتظم المعنيين المختلفين في حالة واحدة فبقي
الموصى له مجهولا ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنها جائزة وتكون للفريقين لأن الاسم
ينتظمهما ولا يدخل موالي أبيه . وقال أبو يوسف: يدخلون لأنهم مواليه حكما حتى يرثهم
بالولاء فدخلوا تحت الاسم ، وجه الظاهر أنه لم يعتقهم فلا يكونون مواليه حقيقة ولم ينسبوا
إليه بالولاء ، بخلاف ابن المولى فإنه ينسب إليه بالولاء بواسطة أبيه وإنما يرثهم بالعصوبة لا
بالولاء ، بخلاف معتق البعض لأنه ينسب إليه بالولاء .
مسائل منثورة
وصي باع ضيعة لليتيم من مفلس يؤجل القاضي المشتري ثلاثة أيام ، فإن نقد الثمن
وإلا فسخ البيع نظرا لليتيم . أوصى إلى رجل بأن يضع ثلث ماله حيث أحب ، فله أن يجعله
في نفسه لأنه امتثل أمر الموصي فيجري على إطلاقه ؛ ولو قال أعطه من شئت لا يعطي
نفسه ، لأن الإعطاء لا يتحقق إلا بأخذ غيره ، والدفع والأخذ لا يتحقق من الواحد ، بخلاف
الوضع فإنه يتحقق عند نفسه ، ولو قال: تصدق عني بهذه العشرة على عشرة مساكين فتصدق
على مسكين واحد ؛ أو قال تصدق على مسكين واحد فتصدق على عشرة جاز ، لأن الصدقة
قربة لله تعالى والمساكين مصارف كالزكاة .
وروى الحسن عن أبي حنيفة وابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يجوز ، وعن محمد لو
أوصى أن يتصدق عنه بهذه الألف أو هذا الثوب أو بهذا العبد أو يهدي عنه هذه البدنة ليس
للوصي أن يتصدق بالقيمة ، والمختار أنه يجوز فيها دفع القيّم كما في الزكاة والصدقة ولو
أوصى بأن يتخذ طعاما للناس بعد وفاته ويطعم الذين يحضرون التعزية ثلاثة أيام ، قال الفقيه
أبو جعفر: يجوز من الثلث للذين يحضرون التعزية من مكان بعيد ويطول مقامهم عنده ،
والأغنياء والفقراء سواء ، ولا يجوز لمن لا يطول مقامه ، وإن فعل الوصي من الطعام شيئا
كثيرا يضمن ، وإن كان قليلا لا يضمن ؛ وقيل الوصية باطلة ، والوصية بالكفن والدفن وبالنقل
من موضع إلى موضع باطلة لأن ولايته في ماله قد انقطعت بالموت ، ولو أوصى بأن يطيّن
قبره أو تجعل عليه قبة أو يدفع شيئا إلى من يقرأ عند قبره القرآن فالوصية باطلة لأن عمارة
القبور للأحكام مكروه ، وأخذ الشيء للقراءة لا يجوز لأنه كالأجرة ، ووصية الذمي للبيعة
والكنيسة تجوز .
اعلم أن وصية الذمي إما إن كانت بقربة عندنا وعندهم أو عندهم أو عندنا ، أو لا
تكون قربة أصلا ؛ فالأول مثل الوصية لبيت المقدس في عمارته ودهن مصابيحه ، والوصية