الصفحة 841 من 891

""""""صفحة رقم 89""""""

وإذا نسبوا إلى آبائهم لم ينسبوا إلى أب الأم فلا يدخلون في الوصية له ، ومما يدل

عليه قوله تعالى: ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ( [ الأحزاب: 40 ] ولو كان ولد

البنت ينسب إليه لكان أبا للحسن والحسين رضي الله عنهما .

قال: ( أوصى لمواليه فهي لمن أعتقه في الصحة والمرض ولأولادهم ) من الرجال

والنساء ، وسواء أعتقه قبل الوصية أو بعدها ، لأن الوصية تتعلق بالموت ، وكل واحد من

هؤلاء ثبت له الولاء عند الموت فاستحق الوصية لوجود الصفة فيه ، وأولادهم أيضا ينسبون

إليه بالولاء المعلق بالعتق فيدخلون معهم ، والمدبرون وأمهات الأولاد لا يدخلون . وعن أبي

يوسف أنهم يدخلون لأنهم استحقوا الحرية بسبب لا يلحقه الفسخ فنسبوا إلى الولاء

كالمعتق . وجه الظاهر أن الوصية تستحق بالموت وهؤلاء يعتقون عقيب الموت ، ويثبت لهم

الولاء بعده ، فحال نفوذ الوصية لم يكونوا موالي فلا يدخلون فيها . ولو قال لعبده: إن لم

أضربك فأنت حر فمات قبل ضربه دخل في الوصية لأنه يعتق عند عجزه عن الضرب ،

وذلك في آخر الجزء من أجزاء حياته فيستحق اسم الولاء عقيب الموت فيدخل في الوصية .

وأما موالي الموالاة قال أبو يوسف: إذا كان الموصي من العرب وله موالي عتاقة وموالي

موالاة ، فهم شركاء في الوصية ، لأن الاسم يشمل الكل . وقال محمد في الجامع الكبير:

الوصية لولاء العتاقة وأولادهم دون موالي الموالاة ، لأن ولاء العتاقة بالعتق ، وولاء الموالاة

بالعقد فهما معنيان متغايران فلا ينتظمهما لفظ واحد ، ومولى العتاقة ألزم فيحمل عليه ،

بخلاف الأولاد لأنهم ينسبون هم والآباء إليه بولاء واحد .

قال: ( ولا يدخل موالي الموالي إلا عند عدمهم ) لأنهم موالي غيره حقيقة ، وهم

بمنزلة ولد الولد مع ولد الصلب ، فإن الموالي حقيقة الذين أوقع عليهم العتق ، وموالي

الموالي ينسبون إليه مجازا ، فلا يتناولهم الاسم إلا عند عدم الموالي حقيقة لما مر ، فإن

كان له موليان فالثلث لهما ، لأن اسم الجمع في الوصايا يحمل على الاثنين فصاعدا لما

مرّ .

قال: ( فإن كان له مولى واحد ومولى موالاة فالنصف لمولاه والباقي لورثته ) لما بينا أن

اسم الجمع يتناول الاثنين فصاعدا ، فيستحق الواحد النصف ويسقط مولى الموالاة لتعذر

العمل بالحقيقة والمجاز فيصرف إلى الورثة ، ونظيره الوصية للولد وله ولد واحد وولد ولد ،

فللصبي نصف الثلث والباقي للورثة ، ولا شيء لولد الولد والعلة ما بينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت