""""""صفحة رقم 89""""""
وإذا نسبوا إلى آبائهم لم ينسبوا إلى أب الأم فلا يدخلون في الوصية له ، ومما يدل
عليه قوله تعالى: ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ( [ الأحزاب: 40 ] ولو كان ولد
البنت ينسب إليه لكان أبا للحسن والحسين رضي الله عنهما .
قال: ( أوصى لمواليه فهي لمن أعتقه في الصحة والمرض ولأولادهم ) من الرجال
والنساء ، وسواء أعتقه قبل الوصية أو بعدها ، لأن الوصية تتعلق بالموت ، وكل واحد من
هؤلاء ثبت له الولاء عند الموت فاستحق الوصية لوجود الصفة فيه ، وأولادهم أيضا ينسبون
إليه بالولاء المعلق بالعتق فيدخلون معهم ، والمدبرون وأمهات الأولاد لا يدخلون . وعن أبي
يوسف أنهم يدخلون لأنهم استحقوا الحرية بسبب لا يلحقه الفسخ فنسبوا إلى الولاء
كالمعتق . وجه الظاهر أن الوصية تستحق بالموت وهؤلاء يعتقون عقيب الموت ، ويثبت لهم
الولاء بعده ، فحال نفوذ الوصية لم يكونوا موالي فلا يدخلون فيها . ولو قال لعبده: إن لم
أضربك فأنت حر فمات قبل ضربه دخل في الوصية لأنه يعتق عند عجزه عن الضرب ،
وذلك في آخر الجزء من أجزاء حياته فيستحق اسم الولاء عقيب الموت فيدخل في الوصية .
وأما موالي الموالاة قال أبو يوسف: إذا كان الموصي من العرب وله موالي عتاقة وموالي
موالاة ، فهم شركاء في الوصية ، لأن الاسم يشمل الكل . وقال محمد في الجامع الكبير:
الوصية لولاء العتاقة وأولادهم دون موالي الموالاة ، لأن ولاء العتاقة بالعتق ، وولاء الموالاة
بالعقد فهما معنيان متغايران فلا ينتظمهما لفظ واحد ، ومولى العتاقة ألزم فيحمل عليه ،
بخلاف الأولاد لأنهم ينسبون هم والآباء إليه بولاء واحد .
قال: ( ولا يدخل موالي الموالي إلا عند عدمهم ) لأنهم موالي غيره حقيقة ، وهم
بمنزلة ولد الولد مع ولد الصلب ، فإن الموالي حقيقة الذين أوقع عليهم العتق ، وموالي
الموالي ينسبون إليه مجازا ، فلا يتناولهم الاسم إلا عند عدم الموالي حقيقة لما مر ، فإن
كان له موليان فالثلث لهما ، لأن اسم الجمع في الوصايا يحمل على الاثنين فصاعدا لما
مرّ .
قال: ( فإن كان له مولى واحد ومولى موالاة فالنصف لمولاه والباقي لورثته ) لما بينا أن
اسم الجمع يتناول الاثنين فصاعدا ، فيستحق الواحد النصف ويسقط مولى الموالاة لتعذر
العمل بالحقيقة والمجاز فيصرف إلى الورثة ، ونظيره الوصية للولد وله ولد واحد وولد ولد ،
فللصبي نصف الثلث والباقي للورثة ، ولا شيء لولد الولد والعلة ما بينا .