""""""صفحة رقم 95""""""
ولد( [ النساء: 11 ] والتعصيب المحض ، وذلك عند عدم الولد وولد الابن ، قال تعالى:
)فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث( [ النساء: 11 ] فعلمنا أن الباقي للأب وهو آية
العصوبة والتعصيب والفرض ، وذلك مع البنت وبنت الابن فله السدس بالفرض ، والنصف
للبنت ، أو الثلثان للبنتين فصاعدا والباقي له بالتعصيب لقوله عليه الصلاة والسلام: ' فما أبقت
فلأولي عصبة ذكر ' والثاني الجد .
والمراد الجد الصحيح وهو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى ، وهو بمنزلة
الأب عند عدمه على ما يذكر في بابه إن شاء الله تعالى ، ولأن اسم الأب ينطلق عليه ، قال
تعالى خبرا عن يوسف عليه السلام: ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق( [ يوسف: 38 ]
وإسحق جده وإبراهيم جد أبيه . والثالث الأخ لأم وله السدس وللاثنين فصاعدا الثلث وإن
اجتمع الذكور والإناث استووا في الثلث ، قال تعالى: ) وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة
وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث (
[ النساء: 12 ] وقرأ أبيّ وسعد بن أبي وقاص - وله أخ أو أخت لأم - وقراءتهما كروايتهما
عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فألحق بيانا له ، وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم .
وأما النساء فالأولى البنت ولها النصف إذا انفردت ، وللبنتين فصاعدا الثلثان ، قال
تعالى: ) فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف(
[ النساء: 11 ] . قال عامة المفسرين: المراد الثنتان فصاعدا ، وفي الآية تقديم وتأخير
تقديره: وإن كن نساء اثنتين فما فوقهما ، ونظيره قوله تعالى: ) فاضربوا فوق الأعناق (
[ الأنفال: 12 ] أي الأعناق فما فوقها ، وقيل فوق زائدة في الآيتين ، وعلى ذلك عامة
العلماء ، إلا ما روي عن ابن عباس أنه قال: للواحدة النصف ، وللثنتين النصف ، وما زاد
فلهن الثلثان عملا بظاهر اللفظ ، وجوابه أنه احتمل أن يراد ما ذكر ، واحتمل ما ذكرنا فوقع
الشك فاحتجنا إلى مرجح من خارج وهو معنا في صريح السنة ، وهو ما روي أن سعد بن
الربيع استشهد يوم أحد وترك ابنتين وأخا وامرأة ، فأخذ أخوه المال وكان إذاك يرث
الرجال دون النساء ، فجاءت زوجته إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالت: يا رسول الله
إن هاتين ابنتا سعد قتل يوم أحد وأخذ عمهما المال ولا ينكحان إلا ولهما مال ، فقال عليه
الصلاة والسلام: ' ارجعي فلعل الله تعالى أن يقضي في ذلك ' فنزلت هذه الآية ، فبعث
عليه الصلاة والسلام إلى عمهما أن أعطهما ثلثي المال ولأمهما ثمنه والباقي لك فكانت
أول ميراث قسم في الإسلام ، ولأن البنت تستحق الثلث مع الابن وهو أقوى حالا منها