""""""صفحة رقم 98""""""
له إخوة فلأمه السدس( [ النساء: 11 ] وقال ابن عباس: إنما يحجبها من الثلث إلى السدس
ثلاثة من الإخوة فصاعدا نظرا إلى لفظ الجمع ، وجوابه أن الجمع يذكر بمعنى التثنية ، قال
تعالى: ) فقد صغت قلوبكما( [ التحريم: 4 ] ولأن الجمع من الاجتماع وأنه يتحقق باجتماع
الاثنين . وروي أن ابن عباس قال لعثمان رضي الله عنهما: إن الله تعالى حجب بالإخوة ،
والاثنان في اللسان ليسا بإخوة فقال: قد كان ذلك قبلي فلا أستطيع أن أدرأه ، فدل أنه كان
إجماعا . وثلث ما يبقى بعد فرض الزوج والزوجة في مسألتين: زوج وأبوان ، أو زوجة
وأبوان لها في المسألة الأولى السدس وفي الثانية الربع ، وتسميان العمريتين ، لأن عمر رضي
الله عنه أول من قضى فيهما .
وخالف ابن عباس فيهما جميع الصحابة فقال: لها الثلث نظرا إلى قوله تعالى: ) فلأمه
الثلث ( ولنا قوله تعالى: ) وورثه أبواه فلأمه الثلث ( [ النساء: 11 ] جعل لها ثلث ما يرثه
الأبوان ، وإنما يرثان في هاتين المسألتين الباقي بعد فرض الزوجين فيكون لها ثلثه وهو ما ذكرنا ،
ولأنا لو أعطيناه ثلث الكل أدى إلى تفضيل الأنثى على الذكر مع استوائهما في سبب الاستحقاق
والقرب وأنه خلاف الأصول ، ولو كان مكان الأب جد في المسألتين فلها الثلث كاملا ، وفيه
رواية أخرى تأتي في باب الجد إن شاء الله تعالى ، ووجهه أنها أقرب من الجد لأنها تدلي إلى
الميت بغير واسطة والجد يدلي بواسطة الأب ، والتفاضل يجوز عند اختلاف القرب كزوجة
وأخت لأبوين وأخ لأب ، للزوجة الربع ، وللأخت النصف ، وللأخ ما بقي وهو الربع .
والرابعة: الجدة الصحيحة كأم الأم وإن علت ، وأم الأب وإن علا وكل من يدخل في
نسبتها أب بين أمين فهي فاسدة ، وللواحدة الصحيحة السدس لما روي: أن جدة أم أم
جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه وطلبت ميراثها فقال: لا أجد لك في كتاب الله شيئا ولم
أسمع فيك من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) شيئا فارجعي حتى أسأل لك أصحابي أو أرى فيك رأيي ،
فصلى الظهر ثم خطب فقال: هل سمع أحد منكم شيئا في الجدة من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فقام
المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فقال: أشهد أني أشهد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قضى للجدة
السدس ، وفي رواية: أطعم الجدة السدس ، فقال: هل معك شاهد آخر ؟ فقال محمد بن
مسلمة: أنا أشهد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمثل ما شهد به المغيرة ، فقضى لها بالسدس . وجاءت
أم أب في زمن عمر رضي الله عنه فقضى لها بالسدس ، ولو اجتمعن وتحاذين فلهن السدس
أيضا ، لما روي ' أنه عليه الصلاة والسلام أطعم ثلاثة جدات السدس ' رواه الطحاوي ،
وتمامه يذكر في فصل الجدات إن شاء الله تعالى .
الخامسة: الأخوات لأب وأم ، للواحدة النصف ، وللثنتين فصاعدا الثلثان ، لقوله
تعالى: ) إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ( [ البقرة: 176 ] ثم قال:
' فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ' .