""""""صفحة رقم 109""""""
هذا يضيق عن استيعاب أقوالهم وما يتفرع منها ، لكن نذكر مذهب زيد بن ثابت لحاجتنا إلى
معرفة قول أبي يوسف ومحمد فإنهما أخذا بقوله . وعن ابن عباس أنه لما سمع قول زيد
قال: ألا يتقي الله زيد ؟ يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا ؟
والمختار قول أبي بكر رضي الله عنه لأنه أبعد عن التردد والتوقف ولم تتعارض عنه
الروايات وتعارضت عن غيره . قال علي رضي الله عنه: من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم
فليقض في الجد والإخوة . وروى عبيد السلماني عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في الجد
بمائة قضية يخالف بعضها بعضا . وعنه أنه جمع الصحابة رضي الله عنهم في بيت وقال لهم:
لا بد أن تتفقوا على شيء واحد في الجد ، فقام رجل فقال: أشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى
للجد بالسدس ، فقال: مع من ؟ فقال: لا أدري ، فقال: لا دريت ، فقام آخر فقال كذلك ،
ورد عليه كذلك ، فسقطت حية من السقف فتفرقوا قبل أن يجمعوا على شيء ، فقال عمر
رضي الله عنه: أبى الله تعالى أن يرتفع هذا الخلاف . وعن علي رضي الله عنه أنه كان
يقول: ألقوا علينا مسائل الفرائض واتركوا الجد ، لا حياه الله ولا بياه . وعن ابن المسيب
مثله .
واعلم أن الجد الصحيح الوارث لا يكون إلا واحدا لأنه لا يكون إلا من جهة الأب ،
والأقرب يسقط الأبعد . قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: إذا اجتمع الجد والإخوة كان الجد
كأحدهم يقاسمهم ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث ، فإن نقصته فرض له الثلث والباقي بين
الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين .
مثاله: جد وأخ المال بينهما نصفان لأن المقاسمة خير له . جد وأخوان المال بينهما
أثلاثا لأن المقاسمة والثلث سواء . جد وثلاثة إخوة يفرض له الثلث والباقي بين الإخوة لأن
المقاسمة تنقصه من الثلث فإن كان معهم صاحب فرض يعطى فرضه ثم ينظر في الباقي .
للجد ثلاثة أحوال: المقاسمة أو ثلث ما بقي أو سدس جميع المال فيعطي ما هو خير
له منها والباقي بين الإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين .
مثاله: زوج وجد وأخ للزوج النصف والباقي بين الجد والأخ لأن القسمة خير له ،
وكذلك مع الزوجة . جدة وجد وأخوان وأخت ، للجدة السدس ، وللجد ثلث ما بقي لأنه لا
خير له . جدة وبنت وجد وأخوان ، للجدة السدس ، وللبنت النصف ، وللجد السدس لأنه
خير له . زوج وأم وجد وأخ ، للزوج النصف ، وللأم الثلث ، والباقي وهو السدس للجد
ويسقط الأخ ، وبنو العلات مع الجد كبني الأعيان ، فإن اجتمعوا مع الجد ، قال زيد بن ثابت