فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 120""""""
فصل
( الغرقى والهدمى إذا لم يعلم أيهم مات أولا ، فمال كل واحد للأحياء من ورثته )
وهكذا الحكم في كل جماعة ماتوا ولا يدري أيهم مات أولا كالقتلى والحرقى ونحوهم ،
وهو قول عامة الصحابة والعلماء . وعن علي وابن مسعود أنه يرث بعضهم بعضا إلا ما ورث
من صاحبه وهو قول أبي حنيفة أولا .
مثاله: أخوان غرقا ولكل واحد تسعون دينارا وخلف بنتا وأما وعما ، فعند عامة العلماء
تقسم تركة كل واحد بين الأحياء من ورثته البنت والأم والعم على ستة ، ولا يرث أحدهما
من الآخر . وعلى قول علي وابن مسعود يقسم التسعون للبنت النصف خمسة وأربعون دينارا
وللأم السدس خمسة عشر دينارا ، والباقي وهو ثلاثون للأخ ، ولا شيء للعم ، ثم يقسم
الثلاثون بين البنت والأم والعم أسداسا كما تقدم ، والصحيح قول العامة لأنه احتمل موتهما
معا واحتمل تقدم أحدهما واحتمل تأخره ، فوقع الشك في استحقاقه الميراث واستحقاق
الأحياء متيقن فلا يعارضه الشك ، ولأن أحدهما إن جعل حيا حتى ورث من الآخر كيف
يجعل ميتا حتى يرثه الآخر ؟ وإن علم موت أحدهما أولا ولا يدري أيهم هو أعطى كل واحد
اليقين ووقف المشكوك حتى يتبين أو يصطلحوا .
فصل
( المجوسي لا يرث بالأنكحة الباطلة ) لبطلانها ، ويرث بالقرابة لثبوتها ، كما لو مات
وترك امرأة هي أمه أو أخته ترث بالأمومة والأخوة دون الزوجية( وإذا اجتمع فيه قرابتان لو
تفرقتا في شخصين ورثا بهما ورث بهما )وهو مذهب عامة الصحابة . وقال زيد بن ثابت:
يرث بأثبتهما ، وهي التي يورث بها بكل حال ، وبه قال مالك والشافعي . والصحيح قول
العامة ، لأن كل واحدة من القرابتين بانفرادها علة صالحة لاستحقاق الإرث ، ويجوز أن
يستحق الواحد مالين بجهتين إذا وجد سببا استحقاق كابني عم أحدهما أخ لأم أو زوج على
ما تقدم ، ولا يلزم الأخت لأبوين حيث لا ترث بقرابتي الأبوة والأمومة ، لأن الشرع جعلهما
قرابة واحدة في التوريث نصا لا قياسا .
وصورته: مجوسي تزوج بنته فولدت منه بنتا ثم مات فقد مات عن بنتين فلهما الثلثان
والباقي لعصبته وسقط اعتبار الزوجية ، ولو ماتت بعده البنت التي كانت زوجة فقد ماتت عن