فهرس الكتاب

الصفحة 10069 من 16863

وبالأدلة القطعية أخرى فانه ليس المطلوب اليقين التام بالوعيد بل المطلوب الاعتقاد الذي يدخل في اليقين والظن الغالب كما أن هذا هو المطلوب في الأحكام العملية

ولا فرق بين اعتقاد الانسان أن الله حرم هذا وأوعد فاعله بالعقوبة المجملة واعتقاده ان الله حرمه وأوعده عليه بعقوبة معينة من حيث أن كلا منهما اخبار عن الله فكما جاز الاخبار عنه بالأول بمطلق الدليل فكذلك الاخبار عنه بالثانى بل لو قال قائل العمل بها في الوعيد أوكد كان صحيحا

ولهذا كانوا يسهلون في اسانيد أحاديث الترغيب والترهيب مالا يسهلون في أسانيد احاديث الأحكام لأن اعتقاد الوعيد يحمل النفوس على الترك فان كان ذلك الوعيد حقا كان الانسان قد نجا وان لم يكن الوعيد حقا بل عقوبة الفعل أخف من ذلك الوعيد لم يضر الانسان اذا ترك ذلك الفعل خطؤه في اعتقاده زيادة العقوبة لأنه ان اعتقد نقص العقوبة فقد يخطىء أيضا وكذلك ان لم يعتقد في تلك الزيادة نفيا ولا اثباتا فقد يخطىء فهذا الخطأ قد يهون الفعل عنده فيقع فيه فيستحق العقوبة الزائدة ان كانت ثابتة أو يقوم به سبب استحقاق ذلك فاذا الخطأ في الاعتقاد على التقديرين تقدير اعتقاد الوعيد وتقدير عدمه سواء والنجاة من العذاب على تقدير اعتقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت