فهرس الكتاب

الصفحة 10127 من 16863

وقد كان المنصور والمهدي والرشيد وهم سادات خلفاء بنى العباس يرجحون علماء الحجاز وقولهم على علماء أهل العراق كما كان خلفاء بني أمية يرجحون اهل الحجاز على علماء أهل الشام ولما كان فيهم من لم يسلك هذا السبيل بل عدل إلى الآراء المشرقية كثر الأحداث فيهم وضعفت الخلافة

ثم ان بغداد انما صار فيها من العلم والايمان ما صار وترجحت على غيرها بعد موت مالك وامثاله من علماء أهل الحجاز وسكنها من افشى السنة بها واظهر حقائق الاسلام مثل أحمد بن حنبل وأبي عبيد وأمثالهما من فقهاء أهل الحديث ومن ذلك الزمان ظهرت بها السنة في الاصول والفروع وكثر ذلك فيها وانتشر منها إلى الامصار وانتشر ايضا من ذلك الوقت في المشرق والمغرب فصار في المشرق مثل إسحاق بن ابراهيم بن راهويه واصحابه واصحاب عبد الله بن المبارك وصار إلى المغرب من علم أهل المدينة ما نقل اليهم من علماء الحديث فصار في بغداد وخراسان والمغرب من العلم مالا يكون مثله إذ ذاك بالحجاز والبصرة

أما أحوال الحجاز فلم يكن بعد عصر مالك واصحابه من علماء الحجاز من يفضل على علماء المشرق والعراق والمغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت