فهرس الكتاب

الصفحة 10200 من 16863

يساسون بشريعة الاسلام ام هذه السياسة من غير شريعة الاسلام فان قيل بالاول فذلك من الدين وان قيل بالثاني فهو الخطأ

ولكن منشأ هذا الخطأ ان مذهب الكوفيين فيه تقصير عن معرفة سياسة رسول الله وسياسة خلفائه الراشدين وقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال ان بنى اسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما مات نبى قام نبى وانه لا نبى بعدى وسيكون خلفاء يكثرون قالوا فما تأمرنا قال ( اوفوا بيعة الأول فالأول واعطوهم حقهم فان الله سائلهم عما استرعاهم ( فلما صارت الخلافة في ولد العباس واحتاجوا إلى سياسة الناس وتقلد لهم القضاء من تقلده من فقهاء العراق ولم يكن ما معهم من العلم كافيا في السياسة العادلة احتاجوا حينئذ إلى وضع ولاية المظالم وجعلوا ولاية حرب غير ولاية شرع وتعاظم الامر في كثير من امصار المسلمين حتى صار يقال الشرع والسياسة وهذا يدعو خصمه إلى الشرع وهذا يدعو إلى السياسة سوغ حاكما ان يحكم بالشرع والآخر بالسياسة

والسبب في ذلك ان الذين انتسبوا إلى الشرع قصروا في معرفة السنة فصارت امور كثيرة اذا حكموا ضيعوا الحقوق وعطلوا الحدود حتى تسفك الدماء وتؤخذ الاموال وتستباح المحرمات والذين انتسبوا إلى السياسة صاروا يسوسون بنوع من الرأى من غير اعتصام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت