فهرس الكتاب

الصفحة 10279 من 16863

واما الاستهزاء والمكر بان يظهر الانسان الخير والمراد شر فهذا اذا كان على وجه جحد الحق وظلم الخلق فهو ذنب محرم واما اذا كان جزاء على من فعل ذلك بمثل فعله كان عدلا حسنا قال الله تعالى { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم } فان الجزاء من جنس العمل وقال تعالى { ومكروا مكرا ومكرنا مكرا } كما قال { إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا } وقال { كذلك كدنا ليوسف }

وكذلك جزاء المعتدى بمثل فعله فان الجزاء من جنس العمل وهذا من العدل الحسن وهو مكر وكيد اذا كان يظهر له خلاف ما يبطن قال { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله } فهذا اللفظ اصله ان المحاربين يوقدون نارا يجتمع اليها اعوانهم وينصرون وليهم ( على ) عدوهم فلا تتم محاربتهم الا بها فاذا طفئت لم يجتمع امرهم ثم صار هذا كما تستعمل الامثال في كل محارب بطل كيده كما يقال يداك اوكتا وفوك نفخ ومعناه انت الجانى على نفسك وكما يقال الصيف ضيعت اللبن معناه فرطت وقت الامكان

وهذه الالفاظ كان لها معنى خاص نقلت بعرف الاستعمال إلى معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت