فهرس الكتاب

الصفحة 10281 من 16863

فى غير تلك المعانى بلا حجة ويقول هذا مجاز فهذا لا يقبل ومن قسم الكلام إلى حقيقة ومجاز متفقون على ان الاصل في الكلام هو الحقيقة وهذا يراد به شيئان يراد به انه اذا عرف معنى اللفظ وقيل هذا الاستعمال مجاز قيل بل الاصل الحقيقة واذا عرف ان للفظ مدلولان حقيقي ومجازى فالاصل ان يحمل على معناه الحقيقى فيستدل تارة بالمعنى المعروف على دلالة اللفظ عليه وتارة باللفظ المعروف دلالته على المعنى المدلول عليه

فاذا قيل في قوله تعالى { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } ان أصل الذوق بالفم قيل ذلك ذوق الطعام فالذوق يكون للطعام ويكون لجنس العذاب كما قال { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون } وقوله { ذق إنك أنت العزيز الكريم } وقوله { ذوقوا مس سقر } فقوله { ذوقوا مس سقر } صريح في ذوق مس العذاب لا يحتمل ذوق الطعام

ثم الجوع والخوف اذا لبس البدن كان اعظم في الالم بخلاف القليل منه فاذا قال ( اذاقها الله لباس الجوع والخوف ) فانه لم يكن يدل على لبسه لصاحبه واحاطته به فهذه المعانى تدل عليها هذه الالفاظ دون ما اذا قيل جاعت وخافت فانه يدل على جنس لا على عظم كيفيته وكميته فهذا من كمال البيان والجميع انما استعمل فيه اللفظ في معناه المعروف في اللغة فان قوله ذوق لباس الجوع والخوف ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت