فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فى غير تلك المعانى بلا حجة ويقول هذا مجاز فهذا لا يقبل ومن قسم الكلام إلى حقيقة ومجاز متفقون على ان الاصل في الكلام هو الحقيقة وهذا يراد به شيئان يراد به انه اذا عرف معنى اللفظ وقيل هذا الاستعمال مجاز قيل بل الاصل الحقيقة واذا عرف ان للفظ مدلولان حقيقي ومجازى فالاصل ان يحمل على معناه الحقيقى فيستدل تارة بالمعنى المعروف على دلالة اللفظ عليه وتارة باللفظ المعروف دلالته على المعنى المدلول عليه
فاذا قيل في قوله تعالى { فأذاقها الله لباس الجوع والخوف } ان أصل الذوق بالفم قيل ذلك ذوق الطعام فالذوق يكون للطعام ويكون لجنس العذاب كما قال { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون } وقوله { ذق إنك أنت العزيز الكريم } وقوله { ذوقوا مس سقر } فقوله { ذوقوا مس سقر } صريح في ذوق مس العذاب لا يحتمل ذوق الطعام
ثم الجوع والخوف اذا لبس البدن كان اعظم في الالم بخلاف القليل منه فاذا قال ( اذاقها الله لباس الجوع والخوف ) فانه لم يكن يدل على لبسه لصاحبه واحاطته به فهذه المعانى تدل عليها هذه الالفاظ دون ما اذا قيل جاعت وخافت فانه يدل على جنس لا على عظم كيفيته وكميته فهذا من كمال البيان والجميع انما استعمل فيه اللفظ في معناه المعروف في اللغة فان قوله ذوق لباس الجوع والخوف ليس