فهرس الكتاب

الصفحة 10292 من 16863

في ان الله اله حق وانما كانوا يجعلون معه آلهة أخرى فكان النزاع بين الرسول وبينهم في نفي الالهية عما سوى الله حقيقة اذ لم يستعمل في غير ما وضع له وان الموضوع الاصل هو النفي وهو نفي الاله مطلقا فهذا المعنى لم يعتقده احد من العرب بل ولا لهم قصد في التعبير عنه ولا وضعوا له لفظا بالقصد الاول اذ كان التعبير هو عما يتصور من المعانى وهذا المعنى لم يتصوروه الا نافين له يتصوروه مثبتين له ونفي النفي اثبات

فمن قال ان هذا اللفظ قصدوا به في لغتهم كان ان يبعث الرسول لنفي كل اله وان هذا هو موضوع اللفظ الذي قصدوه به اولا وقولهم لا اله الا الله استعمال لذلك اللفظ في غير المعنى الذي كان موضوع اللفظ عندهم فكذبه ظاهر عليهم في حال الشرك فكيف في حال الايمان

ولا ريب ان جميع التخصيصات المتصلة كالصفة والشرط والغاية والبدل والاستثناء هو بهذه المنزلة لكن اكثر الالفاظ قد استعملوها تارة مجردة عن هذه التخصيصات وتارة مقرونة بها بخلاف قول لا اله الا الله فانهم لم يعرفوا قط عنهم انهم استعملوها مجردة عن الاستثناء اذ كان هذا المعنى باطلا عندهم فمن جعل هذا حقيقة في لغتهم ظهر كذبه عليهم وان فرق بين ا ستثناء واستثناء تناقض وخالف الاجماع وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت