فهرس الكتاب

الصفحة 10294 من 16863

نحن نسمى تلك الامور مجازا بخلاف ما استعمل في القران ونحوه من كلام العرب فهذا اصطلاح هم فيه اقرب إلى الصواب ممن جعل اكثر كلام العرب مجازا كما يحكى عن بن جني انه قال قول القائل خرج زيد مجاز لان الفعل يدل على المصدر والمصدر المعرف باللام يستوعب جميع افراد الخروج فيقتضى ذلك ان زيدا حصل منه جميع انواع الخروج هذا حقيقة اللفظ فان اريد فرد من افراد الخروج فهو مجاز

فهذا الكلام لا يقوله من يتصور ما يقول وبن جني له فضيلة وذكاء وغوص على المعانى الدقيقة في سر الصناعة والخصائص واعراب القران وغير ذلك فهذا الكلام ان كان لم يقله فهو اشبه بفضيلته واذا قاله فالفاضل قد يقول مالا يقوله الا من هو من اجهل الناس وذلك ان الفعل انما يدل على مسمى المصدر وهو الحقيقة المطلقة من غير ان يكون مقيدا بقيد العموم بل ولا بقيد آخر

فاذا قيل خرج زيد وقام بكر ونحو ذلك فالفعل دل على انه وجد منه مسمى خروج ومسمى قيام من غير ان يدل اللفظ على نوع ذلك الخروج والقيام ولا على قدره بل هو صالح لذلك على سبيل البدل لا على سبيل الجمع كقوله { فتحرير رقبة } فانه اوجب رقبة واحدة لم يوجب كل رقبة وهي تتناول جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت