فهرس الكتاب

الصفحة 10352 من 16863

الوجه الثانى أن نقول بل الشارع صحح بيع المعدوم في بعض المواضع فانه ثبت عنه من غير وجه أنه نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ونهى عن بيع الحب حتى يشتد وهذا من اصح الحديث وهو في الصحيح عن غير واحد من الصحابه فقد فرق بين ظهور الصلاح وعدم ظهوره فأحل احدهما وحرم الاخر ومعلوم انه قبل ظهور الصلاح لو اشتراه بشرط القطع كما يشترى الحصرم ليقطع حصرما جاز بالاتفاق وانما نهى عنه اذا بيع على أنه باق فيدل ذلك على أنه جوزه بعد ظهور الصلاح أن يبيعه على البقاء إلى كمال الصلاح وهذا مذهب جمهور العلماء كمالك والشافعي واحمد وغيرهم

ومن جوز بيعه في الموضعين بشرط القطع ونهى عنه بشرط التبقية او مطلقا لم يكن عنده لظهور الصلاح فائدة ولم يفرق بين ما نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم وما أذن فيه

وصاحب هذا القول يقول موجب العقد التسليم عقيبة فلا يجوز التاخير فيقال له لا نسلم ان هذا موجب العقد اما ان يكون ما اوجبة الشارع بالعقد او ما اوجبة المتعاقدان على انفسهما وكلاهما منتف فلا الشارع أوجب أن يكون كل بيع مستحق التسليم عقب العقد ولا العاقدان التزما ذلك بل تارة يعقدان العقد على هذا الوجه كما اذا باع معينا بدين حال وتارة يشترطان تاخير تسليم الثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت